المدفوع وإن كان حقّا من حيث عدم انصباب العقد عليه ، إلاّ أنّه يصدق عليه انتقاله إلى المشتري بعقد البيع ، فإذا نهى الشارع عن بيع ما لم يقبض نظيرَ نهيه عن بيع أُمّ الولد وعن بيع ما حلف على ترك بيعه ، فإنّه لا فرق بين إيقاع العقد عليه وبين دفعه عن الكليّ المبيع.
لكن يرد على ما ذكره الشهيد عدم تشخّص الكليّ بالكليّ إلاّ بالحوالة الراجعة إلى الاستيفاء أو المعاوضة ، وهذا لا يسوِّغ إطلاقَ البيع على الكليّ المتشخّص به بحيث يصدق أنّه انتقل إلى المحال بناقل البيع.
نعم ، هذا التوجيه إنّما يستقيم في الفرع المتقدّم (١) عن الدروس وهو : ما إذا أمره بقبض الطعام الشخصيّ الذي اشتراه للمشتري ، فإنّ مجرّد قبضه بإذن البائع مشخِّصٌ للكليّ المبيع في ضمنه ، فيصدق أنّه انتقل بالبيع قبل أن يقبض.
ويمكن أن يقال : إنّ تشخيص الكليّ المبيع في الكليّ المشترى يكفي فيه إذن البائع في قبض بعض أفراد الكليّ المشترى من دون حاجةٍ إلى حوالة ، فإذا وقع فردٌ منه في يد المشتري صدق أنّه انتقل بالبيع قبل القبض.
|
الأظهر في وجه إدخال المسألة في محلّ الخلاف |
وكيف كان ، فالأظهر في وجه إدخال هذه المسألة في محلّ الخلاف تعميم مورد الخلاف لمطلق الاستبدال حتّى المتحقّق بالحوالة وإن لم نقل بكونها بيعاً. والمسألة تحتاج إلى فضل تتبّع ، والله الموفِّق.
واستدلّ في الحدائق (٢) على الجواز بما عن المشايخ الثلاثة بطريقٍ
__________________
(١) تقدّم في الصفحة ٢٩٩.
(٢) الحدائق ١٩ : ١٨١.
![كتاب المكاسب [ ج ٦ ] كتاب المكاسب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2686_kitab-almakaseb-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
