وفيه : إنه واضح الفساد ، لأنه مع قيام الثانية لا حجيّة للاولى ، فالأخذ بالثانية هو الأخذ بالحجّة ، وعلى فرض التنزّل ، فإن الأمارتين تتعارضان وتتساقطان ، فلا يبقى للإجزاء وجه.
الوجه الثاني :
إن العمل على طبق الأمارة السّابقة قد وقع ، وذلك الظرف قد مضى ، ولا يمكن أن يكون للحجّة اللاّحقة أثر بالنسبة إلى ذاك العمل ، بأنْ يكون منجّزاً له ، فلا بدّ وأنْ يكون الأمارة السّابقة هي الحجّة على العمل ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ هو الإجزاء.
وفيه : إنّ الحجة الثانية غير منجّزة للعمل السابق وغير مؤثرة فيه في الظرف السابق ، لكن لها أثر في التنجيز بالنسبة إليه بقاءً ، إمّا إعادةً وامّا قضاءً ، لأنه أثر باق ، وهذا الأثر قابل للتنجيز.
الوجه الثالث :
إن الحجّة الثانية في ظرف العمل السابق لم تكن واصلةً إلى المكلَّف كي تكون حجةً ، وقد تقرّر أن الحجيّة تدور مدار الوصول ، بل كان الواصل هو الحجّة الاولى وقد وقع العمل على طبق الحجّة ، ومقتضى القاعدة إجزاؤه.
وفيه : إنه عند ما تقوم الحجّة الثانية وتصل إلى المكلَّف ، تكون طريقاً إلى الواقع بالنسبة إلى جميع الأعمال ، فإذا تبدّل رأي المجتهد من فتوى إلى اخرى ، أفادت الثانية أنّ الحكم الإلهي في المسألة كذا ، وأن العمل السابق قد وقع على خلاف الشريعة المقدَّسة ، إذنْ ، تجب إعادته أو قضاؤه ولا إجزاء.
الوجه الرابع :
إنّ القضيّة الواحدة لا تتحمَّل اجتهادين ، فحكم العمل يكون على الاجتهاد الذي وقع على طبقه ، وهذا هو الإجزاء.
وفيه : قد تكون القضيّة الواقعة طبق الاجتهاد السابق باقيةً إلى زمان
![تحقيق الأصول [ ج ٢ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2388_tahghigh-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
