السببيّة ، فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء (قال) : فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت.
فإنْ قيل : هذا الأصل معارض باستصحاب عدم كون التكليف بالواقع ـ وهو النجاسة ـ فعليّاً عند قيام الأمارة على الطهارة ، وحينئذٍ يحكم بالإجزاء. (قال) : هذا لا يجري ، ولا يثبت كون ما أتى به مسقطاً إلاّ على القول بالأصل المثبت ، وقد علم اشتغال ذمّته بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتي.
هذا بالنسبة إلى الإعادة في الوقت.
وأمّا القضاء ، فلا يجب ، بناءً على أنه فرض جديد ... وإلاّ فهو واجب ...
هذا ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمهالله في هذه المسألة.
اندفاع إشكال الإيرواني
وبما ذكرنا في توضيح التفصيل المذكور عن صاحب (الكفاية) ، يتّضح اندفاع إيراد المحقق الإيرواني في (التعليقة) (١) بعدم الوجه في التفصيل بين مقتضى الاصول ومقتضى القول بالسببيّة في الأمارات ، وأنه كان على (الكفاية) أن يذكر الصّور الأربع في الاصول كما ذكرها بناءً على السببيّة ، وذلك : لما تقدَّم من أن الأصل إذا جرى فلا يُوجد مصلحةً في المتعلَّق ، بخلاف الأمارة ـ بناءً على السببيّة ـ فهي تأتي بالمصلحة فيه ، إذ الأصل لا مصلحة فيه إلاّ في جعله ، وتلك المصلحة هي التسهيل على المكلَّفين كما في قاعدة الطهارة ، أو التضييق كما في أصالة الاحتياط ، فإنّ ملاكه هو التحفّظ على الواقع بالإتيان بالمحتملات ، ولا توجد مصلحة في نفس المحتملات ، وكذلك البراءة ، فإنّها توسعة وتسهيل على المكلّفين.
__________________
(١) نهاية النهاية ١ / ١٢٧.
![تحقيق الأصول [ ج ٢ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2388_tahghigh-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
