البراءة الشرعيّة دون العقليّة ـ والسبب في ذلك :
أمّا في البراءة العقليّة ، فلأنّ المفروض عنده عدم تمكّن المولى من أخذ قصد الأمر مطلقاً في المتعلَّق ، فلمّا تعلَّق الأمر بالصّلاة مثلاً ، حصل اليقين بوجود غرض للمولى من هذا الأمر ، ومع العلم الإجمالي بقيام الغرض إمّا بالأقل ، وهو الصّلاة بلا قصد القربة ، وامّا بالأكثر وهو الصّلاة معه ، كان مقتضى القاعدة هو الاشتغال ، إذ لا يحصل اليقين بحصول الغرض إلاّ بالإتيان بالصّلاة مع قصد القربة.
والحاصل : إنه مع وجود المنجّز بالنسبة إلى الغرض ، وهو العلم الإجمالي ، والشك في حصوله بدون القصد ، يكون العقل حاكماً بالاشتغال لا محالة.
وأمّا البراءة الشرعيّة ، فهي غير جارية كذلك ، لأن المفروض عدم تمكّن المولى من وضع قصد القربة ، وكلّما لم يكن الوضع بيده فلا يكون الرفع بيده ، فلا موضوع لحديث الرفع ، بخلاف مورد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، فقد كان مقدوراً للمولى أن يجعل السورة ـ مثلاً ـ جزءاً من المتعلَّق ، ومع الشك في أخذه ووضعه ، يجري حديث الرفع.
فظهر أن العمدة في وجه نظره هو عدم إمكان أخذ القصد في المتعلَّق مطلقاً ، أي لا بالأمر الأوّل ولا بالأمر الثانوي ، مع كون القصد دخيلاً في الغرض.
ومما ذكرنا ظهر : أنّ الأصل يختلف باختلاف المبنى في البحوث المتقدّمة ، في إمكان أخذ القصد في المتعلَّق وعدم إمكانه ، بالأمر الأوّل أو بالأمر الثانوي أو بغيرهما ، وقد تقدّم إمكانه بالأمر الثانوي ، فهو يقبل الوضع ،
![تحقيق الأصول [ ج ٢ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2388_tahghigh-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
