وقد نرى العثمانيين في عهد متأخر ينتصرون في أحيان قليلة لبعض الأشراف على بعض ويصدرون اوامرهم بعزل البعض وتولية الاخرين وقد يشفعون اوامرهم بقوة عسكرية تصاحب امير الحج الشامي او المصري لتنفيذ اوامر الخليفة الا أن أمر الخليفة لا يخرج في مجموعه عن عن السياسة العامة المقررة فالامارة لا تنقل بالعزل الا الى قريب من المعزول : أخيه أو أبيه أو فرد من بني عمومته وهي في بعض الاحيان تنقل ثم تعود بالتغلب فلا يملك الخليفة الا ان يبرم ما نقضه أمس أو ينقض ما كان قد ابرم ، ذلك لأن علاقته السياسية لا تبيح له التغلغل الا بقدر ، ولا تتيح له التولية او العزل الا في حدود لا تتعدى نطاق بيوت الاشراف الحاكمة.
وكانت قوة جدة التركية ثم قوة مكة فيما بعد لا يزيد عددها في اكثر الاحيان عن ستة «بلوكات» وكان رؤساؤهم اذا وقعوا في مشاكل ادارية لعب السيف بينهم وبين الاشراف كما لو كانوا اناسا عاديين لا تميزهم شارة الخلافة وقد يتم الظفر لهذا الجند فينادون بسقوط الامير وتولية قريب من بيته وقد يهزمون فيشردون في البوادي حتى تنتهي اخبارهم الى دار السلطنة فيندبون غيرهم ويوصونهم بالسكينة والهدوء.
وكان للأمير جند خاص به قوامه عدد من مرتزقة اليمن وبعض البدو من اطراف مكة يضاف اليهم احيانا بعض المرتزقة من مجاوري المغاربة والحضارم والافغانيين وكان يصل تعداد الجند الى بضعة آلاف سوى العبيد الذين يصل تعدادهم أحيانا الى ما يزيد عن الالف.
واذا دعا داعي الحرب اعتمد الامير الى جانب جنده في الدفاع على بعض الموالين له من القبائل شرقي مكة وغربها وجنوبها وبذل لهم من امواله ما
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)