من متقشفي الآفاق فما يمنعهم ان يصرفوا عنه الاذهان وبحسبهم الانتساب المشرف والتبعية في الجملة.
والاهم من هذا ان اصحاب الحل في هذا البلد من الاشراف جماعة لا تلين قناتهم للمستعمر الذي يتغلغل في ثناياهم ويتصل برعاياهم فيهيء منها ما يريد ، ان دون ذلك أهوالا تكلف العثمانيين في رجالهم وأموالهم الباهظ الذي لا ترجى نتائجه فما يمنع العثمانيين أن يلتجئوا الى أيسر السبيلين فيقبلوا ما يصفو لهم من الطاعة لقاء دريهمات يسخون بها لجيرة البيت كما يسخو الثري بنصيب من زكاته على المعتكفين في المساجد من الفقراء.
لذلك قنع العثمانيون في هذا البلد بشرف الانتساب والتبعية في الجملة واعتبروا اصحابه مجموعة متواكلة اعتكفت بجوار الحرم لتطوف الحجاج وتخدم الزوار وتدعو للخليفة السخي وبذلك تركوا اشرافهم يدبرون شؤونه بالشكل الذي يريدون ويقاتلون عليه بالسلاح الذى يشاؤون ، وظلت الدولة في مقامها بدار السلطنة تتلقى اخبار الكوارث والفتن فلا تؤيد ولا تعارض بل تعد مراسمها بالتولية والعزل وكأنما كانت تجعل مكان الأسماء خاليا لتملأه في الوقت المناسب بالأسماء الجديدة من الأشراف الذين ظفروا بالغلبة والتفوق.
وانها سياسة اضرت بالبلاد بقدر ما نفعتها لان كرباج الاتراك الذي ألهب ظهور الرعايا العثمانيين في البلاد المجاورة لم يجد سبيله الى ظهور الاهالي في هذا البلد وأنى يجد السبيل وفي حكام البلد من الاشراف من لا تكسر الكرابيج شأفته.
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)