زيد وبني عمومتهم من ذوي بركات وتركتهم يتنازعون أحقيتها ويذيقون البلاد من حروبهم ما يذيقون.
ولقد استفاد الأشراف من هذا النزاع لرجولتهم شيئا كثيرا فكان الرجل منهم ينشأ مقاتلا بطبيعته بكل ما في المقاتل من شجاعة ورجولة وشهامة.
وأساءت اخلاق المقاتل فيهم الى البلاد اساءة لم تتعوضها الى اليوم ولن تتعوضها الا بعد حقبة من الزمن ذلك ان المقاتل فيهم كان عندما يظفر بالغلبة على هذا البلد ويمتلك مقدراته لا ينصرف ذهنه الا الى الكيفية التي يستطيع ان يحافظ بها على دست الامارة من عدوان خصومه لهذا فهو لا يعنى بشيء عنايته بادخال المال في خزائنه بأوسع ما يمكنه الادخار وشراء القبائل وشيوخها واصحاب الكلمة فيها من الاشراف الموالين بأفداح ما يلزم من الاثمان يضاف الى هذا نفقات التحصين والتسليح وبناء المخابىء والتفنن فيها.
لهذا كان الحاكم فيهم لا يجد في اموال البلاد ما يسع مرافقها العامة ولا يجد في اوقاته من الفرص ما يساعد على التفكير في شؤونها الحيوية ، انه في دست امارته في مركز المقاتل الذي لم يدعمه نظام مقرر ولم تحصنه قاعدة ثابتة فأية طاقة فكرية تحتمل البحث في غير شؤون التثبت والتحصين.
اما العثمانيون فلعل اقصى ما كان يهمهم في هذا البلد ان يدعو خطيبها باسمهم عندما كانت علاقتهم في اول امرها محدودة ببعض الالتزامات اما بعد ان تدرجوا في سبيل الاستيلاء عليه بمرور السنين وبعد ان ضموه الى بقية الولايات التابعة لهم فانهم لم يفترضوه اقليما يدر العسل ليعنوا بخلاياه ويهتموا بمرافق النحل فيه بل تخيلوه مستودعا يرابط فيه المتواكلون والمتعطلون والزاهدون
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)