الدعوى بأحقيته دون غيره في الولاية واصراره على نيل هذا الحق مهما كلفه الثمن من دماء وأموال وليس من يشك في ان ولاية العهد لو نظمت في جميع تلك الحكومات تنظيما دقيقا وافيا لاستغنى العالم عن ثلاثة ارباع الحروب العظيمة في التاريخ.
وفي هذا ما يؤيد نظريتنا في ان الانسان في كل ازمنة التاريخ ـ بل وبصرف النظر عن جميع الاعتبارات ـ هو الانسان المجبول على الطمع والأنانية وحب الاستئثار لا يستثنى من ذلك الا نبي معصوم او شخص موهوب ، وهما أقلية في التاريخ نادرة.
بذلك وجد الاشراف أنفسهم قد احيطوا بملابسات قاسية فهذا يرى أحقيته في الامارة بحكم وراثته وذلك يدعيها لأن والد مناوئه كان مغتصبا قبل اليوم فما يمنعه ان يسترد ما غصبه جيل سابق حتى اذا حكم السيف لأحدهما قام من أعقاب المغلوب من يرى أن الدين لا يضيع ما قام له مطالب! فيندفع الى الفتنة او يقوم غيره ليحيى ذكر جد من الاسرة مدعيا بانه الوريث الشرعي له دون غيره وهكذا يتعدد الحق بتعدد وجهات النظر فتبدأ المشادة وتتطور الى عناد فتغلي الدماء فوارة محمومة فيطيش العقل فلا يبصر أمامه الا هدفه المنشود ، واذا استثير العناد واستعرت فورة الدماء اندفع الانسان في غياهب الحياة الى أوخم العواقب.
كانت امارة مكة قد انحدرت الى بركات عندما اتصل العثمانيون بمكة عام ٩٢٣ وتوارثها أبناؤه حتى آلت الى عبد الله بن حسن بن نمي الذي تنازل عنها لابنه في عام ١٠٤١ واختار ابن اخيه زيد بن محسن ليشاركه في ادارة البلاد اعتمادا على حصافته وحسن تجاربه فما لبثت هذه الثقة ان جرت الى مشاكل بين ذوي
![تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران [ ج ١ ] تأريخ مكّة دراسات في السياسة والعلم والاجتماع والعمران](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2297_tarikh-mecca%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)