وفيه : منع السيرة فيما هو محلّ الكلام (١). وأصحابهم (٢) عليهمالسلام إنّما لم يرجعوا عما أخذوه من الأحكام لأجل أنّهم (٣) غالبا إنّما كانوا يأخذونها ممن ينقلها عنهم عليهمالسلام بلا واسطة أحد (٤)
______________________________________________________
فيها. ومنهم من كان يأخذ منهم الفتوى ويعمل بها تعبّدا.
ونحن ندّعي أنّ أغلب الناس ـ لو لم يكن كلهم ـ كانوا بين القسمين الأوّلين ، وإن كان الثاني منهما أغلب ، لسهولة الاجتهاد في ذلك الزمان ، وإمكان تحصيل العلم أو الظن المعتمد. وأيّ دليل على أنّ الفرقة الثالثة قد استمرّوا على تقليد مجتهديهم بعد موتهم ، وعلمه الإمام يردعهم؟
مضافا إلى : أنّ تقليد هؤلاء أيضا ربما يفارق تقليد عوامنا لعلمائنا ، من حيث إنّ ذلك التقليد كان أخذا من الواسطة ، فلا يقاس به الأخذ ممن يفتي بظنونه الاجتهادية من دون الاستناد إلى السماع عن الإمام ، لأنّ الأخذ ممن سمع عن الإمام أو ممّن سمع عن المجتهد من عدول زماننا ليس من التقليد له في شيء».
(١) وهو التقليد بمعنى الأخذ بآراء الفقيه ، لا الأخذ برواية الحكم عن الإمام عليهالسلام فإنّ السيرة على العمل بما يحكيه المجتهد عن الإمام حتى بعد موته ثابتة ، لكنّها أجنبية عن التقليد المتداول في هذه الأعصار.
(٢) هذا بيان الفرق بين التقليد في زماننا والتقليد في عصر الحضور ، والسيرة الممضاة بتقريرهم عليهمالسلام هي العمل برواية الرّواة بعد حياتهم ، لا العمل بآرائهم الظنية.
(٣) أي : أن الأصحاب المعاصرين الأئمّة عليهمالسلام غالبا كانوا يأخذون الأحكام من رواة الأحاديث بلا واسطة إذا كان الراوي سمع قول الإمام مشافهة ، أو مع واسطة إذا سمعه الراوي بواسطة راو آخر. وعلى كلّ ـ أي سواء نقل الراوي قول الإمام إلى السائل بلا واسطة أو مع واسطة ـ لم يكن في جوابه للسائل إعمال نظر غالبا ، لاقتصار الرّواة على نقل نفس الأحكام ، إمّا بعين ألفاظ المعصوم وإما بالمعنى.
(٤) كأغلب الرّواة المعاصرين للأئمة عليهمالسلام والحاضرين في بلد سكناهم كالمدينة والكوفة وسامراء وطوس.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٨ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2075_muntahia-aldaraia-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
