الخصومة ـ التي لا تكاد ترتفع إلّا به (١) ـ لا يستلزم (٢) الترجيح في مقام الفتوى كما لا يخفى.
وأمّا الثالث (٣) فممنوع صغرى وكبرى.
______________________________________________________
وعليه ففي مورد الحكومة لا بد من الرجوع إلى أحدهما المعيّن ، وهو إمّا الفاضل وإمّا المفضول ، ولا ريب أنّ الأوّل أولى.
وهذا بخلاف المقام ، فإنّه لا مانع من كون العامي مخيّرا في العمل بين الفتويين المتعارضتين.
وبعد اختلاف مناط بابي القضاء والإفتاء لا وجه لتسرية حكم القضاء إلى الفتوى.
وعليه فالاستدلال بالمقبولة وما بمضمونها على وجوب تقليد الأعلم شرعا في غير محله ، لتوقفه على التعدي عن القضاء إلى الفتوى ، وهو بلا وجه.
(١) أي : إلّا بترجيح أحد الحاكمين على الآخر بالأفقهية ونحوها من الصفات.
(٢) خبر «أنّ الترجيح» وقد عرفت وجه عدم الاستلزام. قال في الفصول : «والرواية المذكورة بعد تسليم سندها واردة في صورة التعارض في الحكم ، فلا تدلّ على عدم الاعتداد بحكم المفضول عند عدم المعارضة ، فضلا عن دلالته على عدم الاعتداد بفتواه مطلقا ، فإنّ الحكم المذكور في الرواية غير الفتوى كما يشهد به سياقها».
وناقش شيخنا الأعظم فيه بما سيأتي بيانه في التعليقة «إن شاء الله تعالى».
هذا ما يتعلق بالمقبولة ونحوها مما ورد في اعتبار الأفقهية في باب القضاء.
وأمّا ما ورد في عهد مولانا أمير المؤمنين «عليه أفضل صلوات المصلين» فهو غير ناظر إلى اعتبار الأفقهية ، بل المراد بالأفضل معنى آخر بيّنه عليهالسلام بعد هذه الجملة ، فلاحظ خطابه عليهالسلام لما لك «رضياللهعنه» : «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تحكمه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على الطمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء».
(٣) معطوف على «أمّا الأوّل» والمراد بالثالث هو قوله : «ثالثها : أنّ قول الأفضل
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٨ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2075_muntahia-aldaraia-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
