وأنّ (١) المجتهد وإن كان يتفحّص عمّا هو الحكم واقعا وإنشاء (٢) ، إلّا (٣) أنّ ما أدّى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة ، وهو (٤) ممّا يختلف باختلاف الآراء ضرورة ، ولا يشترك (٥) فيه الجاهل والعالم بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة (٦) بل إنشاء ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى (٧) ، بل لا محيص عنه في الجملة (٨) بناء على اعتبار الأخبار من باب السببية والموضوعية كما لا يخفى (*). وربما يشير
______________________________________________________
وكان الأولى بحفظ السياق وإفهام المقصود ـ أعني بيان القسم الثالث للتصويب ـ أن يقال : «ولو كان غرضهم التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي ...».
(١) معطوف على «التصويب» وبيان له.
(٢) المراد بهما في المقام واحد ، إذ الحكم الواقعي الّذي يتفحص عنه المجتهد ليس إلّا إنشائيا حسب الفرض.
(٣) متعلّق بقوله : «وإن كان» فالحكم الواقعي قبل الاجتهاد إنشائي وبعده فعلي.
(٤) أي : الحكم الفعلي الّذي يتعين العمل به ـ وهو ما أدى إليه رأي المجتهد ـ يختلف باختلاف آراء المجتهدين ، فلكل واحد منهم حكم فعلي يخصه ، ولكن الحكم الإنشائيّ واحد.
(٥) إذ الحكم المشترك بين العالم والجاهل هو الإنشائيّ فقط.
(٦) إذ الحكم الحقيقي هو الفعلي البالغ مرتبة البعث والزجر ، حيث يتنجز بوصوله بنحو من الأنحاء ، وأمّا الإنشائيّ فليس له إطاعة وعصيان.
(٧) أي : بمعنى تبعية الحكم الفعلي لرأي المجتهد واشتراك الكل في الحكم الإنشائيّ ، وضمير «عنه» راجع إلى «التصويب بهذا المعنى».
(٨) كالموقّتات مطلقا ، أو إذا انكشف الخلاف ، أو بعد انقضاء أوقاتها مع عدم القضاء لها. أو يراد بقوله : «في الجملة» الالتزام بالتصويب في مراتب الحكم في حال الانسداد
__________________
(*) لا يخفى أنّه اختلفت كلمات المصنف في أنّ الحكم المشترك بين الجاهل والعالم هل هو
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٨ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2075_muntahia-aldaraia-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
