.................................................................................................
______________________________________________________
المقطوع بها ، والآخر مخالفا لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما يخالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقة ، والآخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه وترك ما يخالفهم» ثم رجح بصفات الراوي ... إلى أن قال : «وإن كان الخبران موافقين للعامة أو مخالفين لهم نظر في حالهما ، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل ، وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الآخر الّذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر ، لأن الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما ...» (١).
واستظهر شيخنا الأعظم من عبارة العُدّة شمولَ الحكم بالترجيح ثم التأويل فيهما أو في أحدهما للعام والخاصّ ، مع أنّ ظاهر الشيخ في مسألة بناء العام على الخاصّ : أن الرجوع إلى التخيير والترجيح إنّما هو في تعارض العامّين دون العام والخاصّ «لأنّ العمل بالخاص ليس طرحا للعام ، بل حمل له على ما يريده الحكيم ، وأنّ العمل بالترجيح والتخيير فرع التعارض الّذي لا يجري فيه الجمع» (٢). وهو معارض صريح لما ذكره هنا من أن الجمع من جهة عدم ما يرجح أحدهما على الآخر.
وكيف كان فظاهر العبارتين المنقولتين عن الاستبصار والعدة تقديم الترجيح على التصرف في أحد الدليلين أو كليهما ، وإن اختلفتا في ترتيب المرجحات ، ففي الاستبصار قدّم الترجيح بصفات الراوي ، وفي العدة قدّم الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة.
وقد تصدّى بعض شرّاح الرسائل لبيان وجوه الفرق بين كلمات شيخ الطائفة «وأن مقصوده بيان بعض الصغريات ، وأن الترتيب ملغى عنده غير مقصود ، ولعله لذا عبّر المصنف بقوله : نعم قد يظهر» (٣).
ونُسب هذا القول إلى المحقق القمي في مسألة بناء العام على الخاصّ ، حيث بيّن لتعارضهما أقساما أربعة ، وقال : «القسم الأوّل وهو ما علم اقترانهما. والحقّ فيه بناء العام على الخاصّ من دون نقل خلاف إلّا عن بعض الحنفية. لنا ما مرّ مرارا من الفهم العرفي والرجحان النّفس الأمري والشيوع والغلبة ... وقد يستشكل بأن الأخبار وردت في تقديم ما هو مخالف العامة أو موافق الكتاب ونحو ذلك ، وهو يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق
__________________
(١) عُدّة الأصول ، ١ ـ ٥٥ و ٥٦ ، طبعة بمبئي.
(٢) عُدة الأصول ، ١ ـ ١٥٣ وما بعده.
(٣) هو العلامة السيد محمد التنكابني ، راجع حاشيته على الرسائل ، ٢ ـ ١٠١٢.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٨ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2075_muntahia-aldaraia-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
