إلى بيانات خارجيّة ، لا يكفي عنها هذا الخطاب من جهة أنّه إنّما ورد مورد الإجمال والإهمال ، من غير قصد فيه إلى إطلاق ما يجب ، ولا إلى تقييده.
هذا مضافا إلى إمكان دعوى استظهار اعتبار [ حصول العلم فى قبول الخبر ](١) من الآية ، ولو بمعونة مقدّمة خارجيّة ، فإنّ التفقّه الواجب على النافرين أو المتخلّفين عبارة عن تعلّم الأحكام ، فالواجب عليهم إنّما هو طلب العلم والعمل به فكذلك على القوم المنذرين ، لمقدّمة الاشتراك في التكليف ويؤيّده أنّ التفقّه في الدين شامل لما لا يكفي فيه إلاّ العلم وهو اصول الدين ؛ فإنّ تعلّم أحكام الدين أعمّ من تعلّم أحكام اصوله وفروعه ، كما يكشف عن ذلك أيضا ما في عدّة من الأخبار من استشهاد الإمام عليهالسلام بتلك الآية على وجوب النفر والمسافرة لمعرفة إمام العصر ، ثمّ إنذار النافرين لقومهم المتخلّفين بعد رجوعهم إليهم ، وظاهر أنّ الإمامة ممّا لا يثبت إلاّ بالعلم ، وإنّما جعلناه مؤيّدا لا حجّة مستقلّة لإمكان أن يتوجّه إليه القول بأنّ شمول التفقّه لما لا يكفي فيه العلم ـ وهو اصول الدين ـ لا ينافي كفاية ما عدا العلم في غير اصول الدين.
وعلى هذا فما تقدّم في تقرير استعارة كلمة « لعلّ » بأنّه شبّه طلب الحذر في أنّ المطلوب قد يحصل وقد لا يحصل برجاء الحذر ، لابدّ أن يوجّه بأنّ الإنذار قد يفيد العلم فيحصل الحذر بوجوبه حينئذ ، وقد لا يفيده فلا يحصل الحذر لعدم وجوبه حينئذ ، لا بأنّ المنذرين منهم من يطيع فيحصل منه الحذر ، ومنهم من يعصي فلا يحذر.
ثانيها : أنّ المراد بالتفقّه الواجب على النافرين أو المتخلّفين تعلّم الامور الواقعيّة المتعلّقة بالدين ، وهي الأحكام الواقعيّة الّتي جاء بها النبيّ ، فيكون المراد من الإنذار الواجب عليهم الإنذار بما تفقّهوا فيه من الامور الواقعيّة ، فيكون المراد بالحذر الواجب على القوم هو قبول هذه الامور الواقعيّة المنذر بها المتفقّه فيها ، فالآية تدلّ على وجوب قبول قول المنذرين في كلّ ما أخبروا به من الامور الواقعيّة ، لا على وجوب قبولهم في كلّ ما أخبروا به سواء كان من الامور الواقعيّة أم لا ، فلابدّ من أن يتحقّق عند المنذرين كون ما أخبر به المنذرون من الامور الواقعيّة ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بالعلم ، فإذا شكّ في كون ما أخبروا به هل هو من الامور الواقعيّة أم لا؟ أو احتمل عدم كونه منها كما هو الحال في
__________________
(١) والظاهر وقوع السقط هنا من قلمه الشريف ، وما اثبتناه في المعقوفين حرصا منّا على استقامة العبارة فهو موجود بعينه في حاشيته على القوانين ج ٢ ص ٣١ ، فراجع.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
