بطرق المخالفين.
وكيف كان فما ادّعاه السيّد من الإجماع ـ بل معروفيّة المنع من مذهب الشيعة ـ محصّله غير متحقّق ، ومنقوله غير مفيد ، والاعتماد على نقله في منع العمل بخبر الواحد غير صحيح ، لأنّه أيضا من قسم خبر الواحد.
وعلى بناء اعتباره على كشفه الظنّي عن السنّة ، أو وجود دليل معتبر ، نظرا إلى كونه نقلا للكاشف عن أحد الأمرين ، يرد عليه أيضا : أنّه ـ مع ما ستعرفه من معارضة إجماع الشيخ (١) وشهرة خلافه بين المتقدّمين والمتأخّرين وغير ذلك ـ لا يكشف عن أحد الأمرين ولو ظنّا ، فلا يمكن التعويل عليه أصلا ، بل دعوى المعروفيّة من المذهب أمر عجيب ، حيث لم نعثر على ما يشهد بما ادّعاه من كلام المورّخين ، ولا أصحابنا المحدّثين ، ولا علماء الرجال ولا غيرهم ، بل المعلوم من مذهبهم شدّة المحافظة على كتب الأخبار ، والمبالغة في حفظ الأحاديث المرويّة عن الأئمّة الأطهار ، حتّى أنّه ملأت طواميرهم من الأحاديث والأخبار وضبط أسانيدها ، وصنّفت كتب كثيرة ورسائل عديدة في ضبط أحوال الأسانيد ، والمبالغة في جرحها وتعديلها ، ولم نقف من أحد منهم على إشارة إلى ما ادّعاه السيّد من إجماع الطائفة والمعروفيّة من مذهب الشيعة ، ولا إلى ما ارتكبه من تنزيل العمل بالأخبار منزلة العمل بالقياس.
فلو صحّ ما ادّعاه فكيف يخفى على من عداه ، بل المتتّبع في كتب الأحاديث والرجال يعلم ضرورة من حال أربابها أنّ العمل بأخبار الآحاد في الجملة كان من مذهب الإماميّة ، وكان عليه طريقة الرواة وأصحاب الأئمّة عليهمالسلام ، فإن أراد السيّد وأتباعه بما ادّعوه منع العمل بالأخبار مطلقا ، حتّى روايات الثقات والصحاح منها باصطلاح القدماء ، وما يطمئنّ بها النفس ويسكن إليها الفؤاد فنحن لا نصدّقهم بل نخالفهم ، لأنّ المعلوم من ضرورة المذهب خلافه ، ولا نسلّم منهم الإجماع على الدعوى المذكورة ، وإن أرادوا منع العمل في الجملة وعلى وجه الإيجاب الجزئي فلا مخالفة بيننا وبينهم ، لأنّا لا ندّعي الكلّيّة بل في الجملة ، ومناطه على ما ستعرفه ما يوجب الاطمئنان والوثوق.
وقد يجاب : أيضا بطريق المعارضة بالنظر إلى دعوى الشيخ الإجماع على جواز
__________________
(١) العدّة ١ : ١٢٨.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
