الوقوع في الندم ، ولا يجري في العمل بخبر العادل تعويلا على عدالته الموجبة للوثوق بصدقه والاطمئنان بصدوره ، فإنّه يؤمننا من الوقوع في الندم ، نظرا إلى ما دلّ على إناطة العمل بالخبر بالموثوق والاطمئنان ، واعتبار التبيّن في العمل بخبر الفاسق أيضا لأجل إفادته لهما ، ومنه اشتهار العمل بالخبر الضعيف أو عمل جماعة من أجلاّء الأصحاب ، وغير ذلك من القرائن المفيدة لهما.
وأمّا السنّة : فمنها المروي عن البحار (١) عن بصائر الدرجات (٢) عن محمّد بن عيسى ، قال : « أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليهالسلام وجوابه بخطّه عليهالسلام ، فكتب نسألك عن العلم المنقول [ إلينا ] عن آبائك وأجدادك صلوات الله عليهم أجمعين قد اختلفوا علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه؟ فكتب عليهالسلام بخطّه وقرأته « ما علمتم أنّه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردّوه إلينا ». ومثله عن مستطرفات السرائر (٣).
وفيه : أنّه بنفسه خبر واحد فلا يعقل التمسّك به في منع العمل بخبر الواحد ، هذا مع احتماله إرادة ما يعمّ الوثوق والاطمئنان من لفظ « العلم » جمعا بينه وبين ما دلّ على إناطة العمل بخبر الواحد بهما.
ومنها : الأخبار الدالّة على عدم جواز العمل بالخبر المأثور إلاّ إذا وجد له شاهد من كتاب الله ، أو من السنّة المقطوع بها ، أو الإجماع أو العقل ، كما صرّح به الشيخ في الاستبصار وغيره ، فتدلّ على المنع عن العمل بالخبر المجرّد عن القرينة ، مثل ما ورد في غير واحد من الأخبار من أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « ما جاءكم عنّي لا يوافق القرآن لم أقله » (٤) ، وقول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام. « لا يصدّق علينا إلاّ ما يوافق كتاب الله وسنّة نبيه » (٥) وقوله عليهالسلام : « إذا جاءكم حديث عنّا فوجدتم عليه شاهد أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به ، وإلاّ فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى نبيّن لكم » (٦).
ورواية أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله عن اختلاف الحديث يرويه من أثق به ومن
__________________
(١) بحار الأنوار ٢ : ٢٤١ / ٣٣.
(٢) بصائر الدرجات : ٥٢٤ / ٢٦.
(٣) السرائر : ٣ / ٥٨٤.
(٤) الوسائل ٢٧ : ١١١ / ١٥ ، ب ٩ من أبواب صفات القاضي.
(٥) الوسائل ٢٧ : ١٢٣ / ٤٧ ، ب ٩ من أبواب صفات القاضي.
(٦) الوسائل ٢٧ : ١١٢ / ١٨ ، ب ٩ من أبواب صفات القاضي.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
