هذا الخبر الزائف مقترناً بحديث البضعة المتّفق عليه ، أغراضاً خبيثة وباطلة ، تستهدف الطعن في النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته المعصومين عليهمالسلام ، وصرف الانظار عن اُولئك الذين أغضبوا فاطمة عليهاالسلام بعد وفاة أبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم وظلموها حقّها واغتصبوا نحلتها ، وهجموا علىٰ دارها واسقطوا محسنها ، فآذوا بذلك قلب المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يحفظوه في ذريته ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (١) فودّعت فاطمة عليهاالسلام الحياة وهي غضبىٰ عليهم ، فباءوا بغضب من الله تعالىٰ ورسوله ، واستحقوا شديد العقاب .
ولقد صفّق أعداء أهل البيت عليهمالسلام لهذا الخبر الباطل ، وأبانوا عن أغراضهم المريضة التي لا تنطلي علىٰ ذي حجىٰ ، منذ عهد شاعر البلاط العباسي ابن أبي حفصة وحتىٰ شرّاح الحديث المتأخرين مروراً بابن تيمية (٢) مجدّد مذاهب النصب والعداء لآل المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهوسلم .
فهذا ابن أبي حفصة يقول في قصيدته التي يمدح بها الرشيد ويبالغ في ذمّ أمير المؤمنين عليهالسلام والنيل من ولد فاطمة عليهاالسلام :
|
علي أبوكم كان أفضل منكم |
|
أباهُ ذوو الشورىٰ وكانوا ذوي الفضلِ |
|
وساء رسول الله إذ ساء بنته |
|
بخطبته بنت اللعين أبي جهلِ (٣) |
فردّ عليه كثير من أعلام الشعراء ، منهم السيد مهدي بحر العلوم رحمهالله في قصيدة طويلة منها :
|
وقد جاء تحريم النكاح لحيدرٍ |
|
على فاطم فذا الرواة له تملي |
_______________________
١) سورة التوبة : ٩ / ٦١ .
٢) راجع : منهاج السنة ٢ : ١٧٠ .
٣) راجع القصيدة في شرح ابن أبي الحديد ٤ : ٦٥ .
