ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « اشتدّ غضب الله علىٰ قومٍ أدموا وجه رسول الله » وذهب علي عليهالسلام يأتي بماءٍ من المهراس ، وقال لفاطمة عليهاالسلام : « أمسكي هذا السيف غير ذميم » فأتىٰ بماءٍ في مِجَنّهِ . . . فمضمض منه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فاه للدم الذي في فيه ، وغسلت فاطمة الدم عن أبيها (١) .
وجاء في أغلب التواريخ أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ناول سيفه ابنته فاطمة عليهاالسلام بعد غزاة أُحد ، وقال لها : « اغسلي عن هذا دَمَهُ يا بنية » وناولها علي عليهالسلام سيفه وقال :
|
« أفاطم هاك السيف غير ذميمِ |
|
فلست برعديد ولا بلئيمِ |
|
أفاطم قد أبليت في نصر أحمدٍ |
|
ومرضاة ربّ بالعباد رحيمِ |
|
أميطي دماء القوم عنه فانّه |
|
سقى آل عبد الدار كأس حميم » (٢) |
وكانت لها إسهامات في حروب الإسلام المصيرية تناسب شخصيتها وقدراتها ، ففي وقعة أُحد كانت قد جاءت مع أربع عشرة امرأة يحملن الطعام والشراب علىٰ ظهورهن ، ويسقين الجرحىٰ ويداوينهم (٣) .
وعندما أُصيب سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عليهالسلام كانت الزهراء عليهاالسلام من المبادرات إلىٰ مصرعه مع صفية بنت عبد المطلب ، وكانت تبكي وجعل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يبكي لبكائها (٤) .
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ، لم تنس ابنة الرسالة دور الشهداء في بناء صرح الإسلام وتشييد عزّته واكتساب ديمومته وسرّ بقائه ، قال الإمام
_______________________
١) مغازي الواقدي ٢ : ٢٤٩ .
٢) تاريخ الطبري ٣ : ٢٧ دار التراث ـ بيروت . ومستدرك الحاكم ٣ : ٢٤ . وتذكرة الخواص : ١٦٤ . وشرح ابن أبي الحديد ١٥ : ٣٥ . ومجمع الزوائد ٦ : ١٢٢ . وأمالي الطوسي : ١٤٣ / ٢٣٢ .
٣) مغازي الواقدي ١ : ٢٤٩ .
٤) مغازي الواقدي ١ : ٢٩٠ .
