وفي صحيفة الإمام الرضا عليهالسلام عن الإمام علي بن الحسين عليهالسلام قال : « حدثتني أسماء بنت عميس ، قالت : كنت عند فاطمة جدتك ، إذ دخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي عنقها قلادة من ذهب ، كان علي بن أبي طالب عليهالسلام اشتراها لها من فيءٍ له ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا يغرّنك الناس أن يقولوا : بنت محمد ، وعليك لباس الجبابرة ؛ فقطعتها وباعتها ، واشترت بها رقبة فاعتقتها ، فسُرّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك » (١) .
وفوق ذلك فالمتصفح للسيرة والتاريخ يجد أنّها كانت إلىٰ جنب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بعض غزوات الإسلام الكبرىٰ تمسح الدم عن وجهه الكريم وتضمد جراحه .
أخرج البخاري ومسلم في الصحيح عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، أنّه سمع سهل بن سعد يُسأل عن جرح رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم أُحد ، فقال : جرح رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكسرت رباعيته وهشمت بيضته علىٰ رأسه ، فكانت فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تغسل الدم ، وكان علي بن أبي طالب عليهالسلام يسكب عليها بالمجَنّ ، فلمّا رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتىٰ صار رماداً ، ثم ألصقته بالجرح ، فاستمسك الدم (٢) .
وقال الواقدي في حديثه عن معركة أُحد : خرجت فاطمة عليهاالسلام في نساء ، وقد رأت الذي بوجهه صلىاللهعليهوآلهوسلم فاعتنقته ، وجعلت تمسح الدم عن وجهه ،
_______________________
١) صحيفة الإمام الرضا عليهالسلام : ٢٥٦ / ١٨٥ طبع مؤسسة الإمام المهدي عليهالسلام ـ قم . وعيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٤٤ / ٦١ . وذخائر العقبىٰ : ٥١ . والمناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٤٣ . وبحار الأنوار ٤٣ : ٢٦ / ٢٨ .
٢) صحيح مسلم ٣ : ١٤١٦ / ١٠١ كتاب الجهاد والسير ـ باب غزوة أُحد . وصحيح البخاري ٥ : ٢٢٦ / ١١٣ كتاب المغازي ـ باب ما أصاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الجراح يوم أُحد . ومغازي الواقدي ١ : ٢٥٠ عالم الكتب ـ بيروت .
