فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّىٰ تؤفكون ، وهذا كتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، قد خلّفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تدبرون ، أم بغيره تحكمون ؟ ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) (١) ، ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (٢) .
ثمّ لم تلبثوا إلّا ريثما تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، ثمّ أخذتم توردون وقدتها ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء نور الدين الجلي ، وإهماد سنن النبي الصفي ، تسرّون حَسواً في ارتغاء (٣) ، ونصبر منكم علىٰ مثل حَزّ المُدىٰ ، ووخز السنان في الحشا .
وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي من أبي ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (٤) أفلا تعلمون ؟ بلىٰ قد تجلّىٰ لكم كالشمس الضاحية أني ابنته .
أيهاً (٥) أيُّها المسلمون ، أأُغلب علىٰ إرثي ؟ ! يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فرياً ، أفعلىٰ عمدٍ تركتم كتاب
_______________________
= قلّدت أمراً عظيماً مالي به طاقة ولا يد ) راجع مستدرك الحاكم ٣ : ٦٦ . وكنز العمال ٥ : ١٩٧ . البيهقي ٨ : ١٥٢ .
١) سورة الكهف : ١٨ / ٥٠ .
٢) سورة آل عمران : ٣ / ٨٥ .
٣) مثل يضرب لمن يظهر أمراً ويريد غيره .
٤) سورة المائدة : ٥ / ٥٠ .
٥) اسم فعل يراد به الحثّ والتحريض ، وبكسر أوله الكفّ والاسكات .
