قال جابر : فقلت : وعدني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا ، فبسط يديه ثلاث مرات . قال جابر : فعدّ في يدي خمسمائة ، ثمّ خمسمائة ، ثمّ خمسمائة (١) .
وروىٰ ابن سعد في ( الطبقات ) عن أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين : من كانت له عِدة عند رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فليأتِ ، فيأتيه رجال فيعطيهم ، فجاء أبو بشير المازني ، فقال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : يا أبا بشير ، إذا جاءنا شيءٌ فأتنا ، فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثاً ، فوجدها ألفاً وأربعمائة درهم (٢) .
فلماذا إذن يطلب البينة من ابنة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سيدة نساء أهل الجنة ، بل ويردّ دعواها مع قيام البيّنة علىٰ أنّ أباها صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أعطاها فدك خلال حياته ، وليس هي من قبيل العِدَة التي لا يلزم أداؤها ؟ ولماذا يصدّق جابر بن عبد الله وأبا بشير المازني في دعواهما دون أن يقدّما شاهداً واحداً يثبت صحة مدّعاهما ؟ وهل إنّ جابراً وأبا بشير أتقىٰ وأبرّ وأصدق في دعواهما من الصديقة الطاهرة فاطمة عليهاالسلام أم هي السياسة التي تجعل الحقّ باطلاً والباطل حقاً .
٤ ـ لو سلّمنا أنّ الزهراء عليهاالسلام تحتاج كسائر المؤمنات الصالحات إلىٰ بينة في إثبات دعواها ، فقد شهد لها أمير المؤمنين عليهالسلام وحسبها أخو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصيّه وصدّيق الاُمّة الأكبر (٣) وصالح المؤمنين (٤) ومن قال فيه رسول
_______________________
١) صحيح البخاري ٤ : ١٤ / ٤٦ ـ باب من أقام البينة بعد اليمين . وسنن البيهقي ٦ : ٣٠٢ .
٢) الطبقات الكبرىٰ ٢ : ٣١٨ . وكنز العمال ٥ : ٦٢٦ / ١٤١٠٢ .
٣)
راجع : سنن ابن ماجة ١ : ٤٤ . والاستيعاب ٤ : ١٧٠ . وأُسد الغابة ٥ : ٢٨٧ . وفضائل
الصحابة /
=
