منها قهراً (١) ، اندفعت مَن يغضب الله لغضبها ويرضىٰ لرضاها ، للمطالبة بحقها ، وقد ذكر كثير من المؤرخين أنّ فاطمة عليهاالسلام صرّحت بوجه أبي بكر بأنّ فدكَ ملك لها ، فردّ أبو بكر قولها ، وطلب منها البينة ! ! ، فأتت بأمير المؤمنين علي عليهالسلام وأُمّ أيمن فشهدا لها ، واعتبر شهادتهما غير كافية فقال : قد علمت أنّه لا يجوز إلّا شهادة رجلين أو رجل وأمرأتين (٢) .
وعن هشام بن محمد الكلبي ، عن أبيه ، أنّ أبا بكر قال لفاطمة عليهاالسلام : إنّ هذا المال لم يكن لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وإنّما كان مالاً من أموال المسلمين ، يحمل به الرجال ، وينفقه في سبيل الله (٣) ، فأنكر كون فدك خالصة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كما قدمناه .
وروي من عدّة طرق أنّ أبا بكر أذعن أولاً لحقّ الزهراء عليهاالسلام في فدك بعد سماعه الشهود ، وقال لفاطمة عليهاالسلام : ما كنت لتقولين علىٰ أبيك إلّا الحقّ ، فكتب لها فيها ، فخرجت فلقيت عمر ، فأخذ الكتاب وجاء إلىٰ أبي بكر فقال : أعطيت فاطمة فدك وكتبت لها ؟ ! قال : نعم . قال عمر : علي يجرُّ إلىٰ نفسه ، وأُمّ أيمن امرأة ، فمزّق عمر الكتاب بعد أن بصق فيه ومحاه . فدعت
_______________________
١) راجع : الكافي / الكليني ١ : ٥٤٣ / ٥ . وعلل الشرائع / الصدوق : ١٩١ / ١ ـ باب ( ١٥١ ) . والاختصاص : ١٨٣ .
٢) راجع : السيرة الحلبية ٣ : ٣٦٢ . ومعجم البلدان / ياقوت ـ فدك ـ ٤ : ٢٧٢ . والصواعق المحرقة / الهيتمي : ٣٧ ـ الشبهة السابعة . وسنن النسائي ٢ : ١٧٩ . وفتوح البلدان / البلاذري : ٤٤ . وفاء الوفا / السمهودي ٣ : ٩٩٩ . والملل والنحل / الشهرستاني ١ : ١٧ ـ المقدمة الرابعة . وشرح ابن أبي الحديد ١٦ : ٢٢٠ . وكشف الغمة ١ : ٤٧٨ .
٣) شرح ابن أبي الحديد ١٦ : ٢١٤ و ٢٢٥ .
