ولو قال : بعتك العبد بمائة ، فقال : بل الجارية تحالفا وبطل البيع.
______________________________________________________
سبب آخر ـ ففي الحقيقة الملك بقول أحدهما خلاف الملك بقول الآخر ، وحينئذ فكل منهما مدّع ومدّعى عليه ، فيتحالفان ، وهذا يتجه على القول بالتحالف في الاولى إن لم تكن المسألة إجماعية عندنا.
واعلم أن الحكم بيمين البائع فيما لو اختلفا في المبيع ـ كما لو قال : بعتك ثوبا ، فقال : بل ثوبين ـ لا يستقيم على إطلاقه ، بل يجب أن يقيد ذلك بما إذا لم يختلفا في الثمن على كل من التقديرين ، لأنه حينئذ يمكن الأخذ بالمشترك بين كلاميهما ، بخلاف ما لو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : بل هذا وهذا بألفين ، فإنه لا مشترك بين كلاميهما يمكن الأخذ به ، فلا بد من التحالف ، واختاره في التذكرة (١).
قوله : ( ولو قال : بعتك العبد بمائة ، فقال : بل الجارية تحالفا ... ).
لاختلافهما في المبيع المقتضي لتعدد الدعوى ، ولأنه يمتنع الجمع بين كلاميهما ، إذ ليس هناك قد مشترك بينهما يبقى معه أصل المبيع. ومثله ما لو اختلفا في الثمن المعين ، فقال : بعتك بهذه الالف ، فقال : بل بهذه ، ومثله الاختلاف في جنسه ، أو في خصوص العوضين المعينين ، أو جنسهما لما قلناه.
واعلم أن قوله : ( تحالفا وبطل البيع ) تنبيه على عدم الاحتياج الى الفسخ مع التحالف ، لكنه يحتمل الانفساخ والانتفاء بالتحالف ، بحيث يندفع أصلا ، كما صرح به في التذكرة (٢) وقد نبهنا عليه سابقا ، والاحتمال الأول ألصق بالعبارة ، لدلالة البطلان عليه ، لاقتضائه سبق الصحة.
__________________
(١) التذكرة ١ : ٥٧٥.
(٢) المصدر السابق.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٤ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F560_jameal-maqased-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
