الفصل الثالث
فكرة عن الحروب الدفاعية والوقائية في العهد النبوي
المتتبع للسيرة النبوية الشريفة ولمعارك الصدر الأول للاسلام ، يرىٰ أن الإسلام لم يكن راغباً في الدخول فيها ، وانّما فرضت عليه من قبل إعدائه ، ولم يدخلها ابتداءً إلّا بعد سلسلة من الممارسات القمعية والارهابية قادها اعداؤه تجاه القيادة المتمثلة برسول الله صلىاللهعليهوآله وتجاه المسلمين .
وعلىٰ أساس هذه المفاهيم والقيم كانت حروب رسول الله صلىاللهعليهوآله دفاعية ، ولم تكن منها حروب هجوم إلّا علىٰ سبيل المبادرة بالدفاع عن النفس بعد التيقن من نكث العدو للعهود ، وإصراره على الغدر والعدوان .
كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يدعو إلىٰ الإيمان بالله تعالىٰ والتخلي عن عبادة
الأصنام ، ويدعو إلى ارساء القيم الصالحة في العلاقات والمعاملات ، وإلىٰ
تطبيق العدالة والغاء الفوارق والاضطهاد والاستغلال ، ويدعو إلى مكارم الاخلاق ، فكانت دعوته سلمية ليس فيها عداء ولا ظلم ولا صدام ، إلّا أنها جوبهت بعنف وعدوانية من قبل المشركين ، فلم يكتفوا بالتكذيب وبث الاشاعات والاستهزاء تجاه رسول الله صلىاللهعليهوآله ، بل مارسوا الاضطهاد والأذىٰ
الجسدي
