رئيس الخزرج لأنهم كانوا حلفاءه قبل الإسلام ، وظنوا أنّ سعداً يتساهل معهم ، فوافقهم رسول الله صلىاللهعليهوآله علىٰ ذلك ، ولم يصمّم علىٰ حربهم . فحكم سعد بقتلهم ، فنفذ حكمه في الغادرين . ولو أنهم اختاروا الجلاء إلىٰ حيث يؤمن غدرهم لسمح لهم النبي صلىاللهعليهوآله كما سمح لبني قينقاع وبني النضير ، ولو شفع فيهم سعد لتركهم له . فان المعلوم من حال النبي صلىاللهعليهوآله انه كان يحبّ السلم وصلاح البشر والعفو إذا أمن من فساده ولم ينصبغ العفو بصبغة الضعف والوهن . (١)
حرب بني المصطلق
بلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّ بني المصطلق تجمّعوا له بقيادة الحارث بن أبي ضرار ، وانهم استعدوا لحرب المسلمين ، فخرج إليهم الرسول صلىاللهعليهوآله فلقيهم بماء لهم يقال له المريسيع ، فاقتتلوا فانهزم العدو ، وقتل من قتل منهم ، ولما انتهت المعركة جاء الحارث بفداء ابنته ، وحينما رأىٰ بعض المشاهد الكريمة أسلم ومعه ابنان له وجمع من قومه (٢) .
وهذه المعركة معركة دفاع أيضاً انتهت بهزيمة الأعداء بعد قتل عدد قليل منهم ، وقد ايقن زعيمهم ان هذه الرسالة هي رسالة الخير والعدل جاءت لهداية الإنسان وانقاذه من جميع الوان الانحراف الفكري والسلوكي فأسلم طائعاً .
صلح الحديبية
وفي ذي القعدة من سنة ستّ قصد رسول الله صلىاللهعليهوآله مكّة للحج والطواف بالبيت ومعه من أصحابه نحو سبعمائة رجل ، وقدّموا ذبائح العبادة سبعين بعيراً جعلوا عليها علائم الهدي لكعبتهم ورسوم العبادة ، ولكي يطمئن أهل مكّة
____________________
(١) الرحلة المدرسية : ١٩٩ .
(٢) بحار الأنوار ٢٠ : ٢٨٩ ـ ٢٩٠ .
