الله تعالىٰ ، فليس هنالك قيمة تعلو على قيمة الانسان أو تهدر من أجلها قيمته .
وأما التكريم الموضوع على أسس وقواعد صالحة ، كالايمان ، كما في قوله تعالىٰ : ( وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ) (١) ، والتقوىٰ ، كما في قوله تعالىٰ : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (٢) ، والعلم ، كما في قوله تعالىٰ : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (٣) ، فإنّ هذا التكريم لا ينافي المساواة في التكريم العام للناس جميعاً وبأمور شتىٰ بها تميّز إنسانيتهم وتقوّم حياتهم ، وإن كان في هذا التكريم الخاص تفاضل واضح ، فهو إنما لتحفيز الإنسان علىٰ ما به كماله واحترام إنسانيته .
خامساً ـ المساواة في التكليف والجزاء :
الناس جميعاً متساوون في التكليف الإلهي في الحياة الدنيا ، ومتساوون في الجزاء من ثواب وعقاب في الدار الآخرة ، دون تمييز وتفريق أو ترجيح ، فالجميع مكلفون بالايمان بالله والايمان باليوم الآخر ، بعد ما تبرز لهم البينات ، وتتضح لهم البراهين ، بانهم حادثون ومخلوقون للمطلق العليم ، وقد جعلهم الله تعالى متساوين في الاطلاع على البينات والبراهين والادلة ، فهو يخاطب فطرتهم وعقولهم ليحرك دفائنها ، ويثير كوامن النفس للاستسلام للحقائق التي توصل إلى معرفته تعالىٰ ، قال تعالىٰ : ( أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ، وقال تعالىٰ : ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ
____________________
(١) سورة البقرة : ٢ / ٢٢١ .
(٢) سورة الحجرات : ٤٩ / ١٣ .
|
(٣) سورة الزمر : ٣٩ / ٩ . |
(٤) سورة النمل : ٢٧ / ٦٤ . |
