ويرىٰ الفقهاء : وجوب التسوية بين الخصماء ـ وإن اختلفا في الشرف والصفة ـ في التحية والردّ ، ومحلّ الجلوس ، والنظر ، والكلام ، والانصات ، وطلاقة الوجه ، وغيرها من الآداب والإكرام ، وكذا العدل في الحكم ، ولا يجب التسوية في الميل بالقلب ، هذا إذا كانا مسلمين ، ولو كان أحدهما غير مسلم فلا يسقط وجوب العدل بالحكم مطلقاً (١) .
ومقتضى القاعدة الاولية المنصوصة في القرآن ، هو أن يكون القاضي المسلم مخيّراً بين الحكم بين المتخاصمين الكتابيين بحكم الإسلام أو تركهم يترافعون إلىٰ قضاتهم ليحكموا باحكام دينهم نفسه ، وهذا من اشكال الحرية التي تمنح لهم في ظل الإسلام ، قال تعالىٰ : ( . . . فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (٢) .
نماذج من قوانين الحماية
توفّر القضاء الاسلامي علىٰ جملة من القوانين الخاصة بحماية غير المسلمين من الظلم والاضطهاد والاعتداء ، فمن قتل أحداً من غير المسلمين فعليه دفع الديّة ، في حالة غشهم للمسلمين واظهار العداوة لهم .
ويقتل المسلم إذا كان متعوداً علىٰ قتل أهل الذمة ، وإن كانوا مظهرين العداوة للمسلمين .
عن إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن دماء المجوس واليهود والنصارىٰ ، هل علىٰ من قتلهم شيء إذا غشّوا المسلمين وأظهروا
____________________
(١) مهذب الأحكام ٢٧ : ٥٢ ، ٥٣ .
(٢) سورة المائدة : ٥ / ٤٢ .
