ثالثاً ـ المساواة في الحرية :
الناس ـ في حدود ما شرعه الله تعالىٰ ـ متساوون في الحرية ، فالإنسان خُلق حرّاً ، فلا عبودية إلّا لله ولا استعباد من أحد لأحد ، قال تعالىٰ : ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ ) (١) .
فلا يحقّ للإنسان ـ وإن كان في قمة التمتع بالخصائص المعنوية والروحية ـ أن يستعبد غيره ، فالانسان مولود ترافقه الحرية في جميع مراحل حياته ، وقد خلقه الله تعالىٰ علىٰ هذه الشاكلة ، قال الإمام عليّ عليهالسلام : « ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً » (٢) .
وقال عليهالسلام : « ان آدم لم يلد عبداً ولا أمة ، وإنّ الناس كلهم أحرار » (٣) .
فالناس أحرار في علاقات بعضهم ببعض ، وهم عبيد إلى الله وحده ، ومتساوون في هذه العبودية التي تستلزم نفي جميع الوان العبودية لغيره تعالىٰ ، وان كان مقرباً إليه تعالىٰ طبقاً لموازين ومعايير القرب منه سبحانه ، كأن يكون رسولاً منه إلى البشرية ، قال تعالىٰ : ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ . . . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ . . . ) (٤) .
____________________
(١) سورة آل عمران : ٣ / ٧٩ .
(٢) تحف العقول : ٥٢ .
(٣) روضة الكافي / ثقة الإسلام الكليني ٨ : ٦٩ / ٢٦ ، دار صادر ، بيروت ، ١٤٠١ هـ .
(٤) سورة المائدة : ٥ / ١١٦ و ١١٧ .
