٤ ـ حرمة الغدر والغلول والمثلة والتخريب الاقتصادي
حرّم الإسلام استخدام الوسائل الوضيعة حتىٰ في قتال المعتدين ؛ لأنّه جاء رحمة للعالمين وليس انتقاماً ، فمن وصايا رسول الله صلىاللهعليهوآله لأمراء جيشه : « سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلىٰ ملّة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقطعوا شجرة إلّا أن تضطروا إليها . . . » (١) .
وقال أبو الصلاح الحلبي : « . . . ولا يجوز حرق الزرع ، ولا قطع شجرة الثمر ، ولا قتل البهائم ، ولا خراب المنازل ، ولا التهتّك بالقتل » (٢) .
وقال الشهيد الأول : « ولا يجوز التمثيل ولا الغدر ولا الغلول » (٣) .
ومن رحمة الإسلام ورأفته حتىٰ بمن قاتلهم لردّ كيدهم ، ما نجده في حديث الامام جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام قال : « إنّ النبي صلىاللهعليهوآله كان إذا بعث أميراً له علىٰ سرية أمره بتقوىٰ الله عزّ وجلّ في خاصة نفسه ثمّ في أصحابه عامة ، ثمّ يقول : اغزُ باسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا وليداً ولا متبتّلاً في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعاً ، لأنكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه ، إلّا ما لا بّد لكم من أكله . . . » (٤) .
وفي هذا النصّ المعتبر ما يوضّح النهي الصريح عن الغدر ، والغلول ،
____________________
(١) الكافي ٥ : ٣٠ / ٩ من الباب السابق .
(٢) الكافي في الفقه : ٢٥٦ .
(٣) غاية المراد ١ : ٤٨٢ .
(٤) الكافي ٥ : ٢٩ / ٨ ، من الباب السابق .
