وفيما يلي نستعرض بعض مظاهر صيانة الكرامة وحماية الاعراض في المنهج الاسلامي :
أولاً ـ حرمة دخول البيوت دون استئذان :
لا يحلّ للمسلم أن يدخل بيتاً دون استئذان من أهله سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين ، وقد جاءت الآية الكريمة مطلقة ، قال تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا . . . فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ . . . ) (١) .
فالبيوت في الإسلام لها حرمة ، لذا نجد ان الكثير من احكام القضاء تجوز استخدام القوة في حال التعرض لحرمة البيت ، ولم يختص الجواز بالمسلم ، فلغير المسلم حق الدفاع عن حرمة بيته .
ثانياً ـ حرمة قذف غير المسلمين :
حرّم الإسلام التعرّض للاعراض بقذف وشبهه ، ولا فرق في ذلك بين المسلم وغيره ، عن أبي الحسن الحذّاء قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فسألني رجل ما فعل غريمك ؟ قلت : ذاك ابن الفاعلة ، فنظر إلي أبو عبد الله نظراً شديداً ، فقلت : جُعلت فداك انه مجوسي امه اخته ، فقال : « أو ليس ذلك في دينهم نكاحاً ؟ ! » (٢) .
وقد جعل عليهالسلام قذف غير المسلم مصداقاً لنفي الورع عن القاذف ، عن عمر ابن عجلان قال : كان لأبي عبد الله عليهالسلام صديق لا يكاد يفارقه ، فقال يوماً لغلامه : يا ابن الفاعلة أين كنت ؟ فرفع أبو عبد الله عليهالسلام يده فصكَّ بها جبهة نفسه
____________________
(١) سورة النور : ٢٤ / ٢٧ ـ ٢٨ .
(٢) الكافي ٧ : ٢٤٠ / ٣ ، باب : كراهية قذف من ليس على الإسلام ، كتاب الحدود .
