بين العباد برحمته ، وحريماً يسكنون إلىٰ منعته ، ويستفيضون إلىٰ جواره ، فلا خداع ، ولا مدالسة ، ولا إدغال فيه » (١) .
وكانت سيرة المسلمين قائمة على الوفاء بالعهد ، فلم ينكثوا العهد بعد اتمامه ، ولم يحدثنا التاريخ انهم نقضوا العهد مع المعاهدين .
ويجب الوفاء بالعهد وان تضرر منه آحاد المسلمين ، فحينما عاهد رسول الله صلىاللهعليهوآله المشركين بتسليم من جاءه من قريش مسلماً ، وفىٰ بذلك وسلم اثنين من المسلمين اليهم وفاءً منه بالعهد (٢) .
والوفاء بالعهد محل اجماع الفقهاء كما صرّح به الشيخ محمد حسن النجفي في كتاب الجواهر (٣) .
٧ ـ حسن المعاملة مع الأسرىٰ
أمر الإسلام بحسن المعاملة مع الأسرىٰ وإن كانوا معتدين قبل الأسر انسجاماً مع غاياته وأهدافه في هداية الناس واعادتهم إلى الرشد .
وحسن المعاملة ثابت في جميع الظروف والأحوال ، فلا يباح قتل الأسير من قبل أي مسلم ، وهذا الأمر مرجعه إلى امام المسلمين وليس لآحادهم واجتهاداتهم الشخصية التي قد لا تصيب الواقع في أغلب الظروف .
قال الإمام عليّ بن الحسين عليهالسلام : « إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي
____________________
(١) تحف العقول : ٩٧ .
(٢) إعلام الورىٰ بأعلام الهدىٰ / الفضل بن الحسن الطبرسي : ١٠٦ ، دار المعرفة ، بيروت ، ١٣٩٩ هـ .
(٣) جواهر الكلام ٢١ : ٩٧ .
