واليهود مدينة الرسول صلىاللهعليهوآله تطويقاً كاملاً ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يستمد العون من الله تعالىٰ ويقول : « يا صريخ المكروبين يا مجيب دعوة المضطرّين اكشف همّي وكربي فقد ترىٰ حالي وحال من معي » (١) .
وأقام رسول الله صلىاللهعليهوآله والمسلمون وعدوهم محاصرهم ، ولم يكن بينهم قتال إلّا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودّ اقتحموا الخندق من أحد الأماكن الضيقة ، وطلب عمرو البراز من المسلمين ، فلم يبرز له أحد من الصحابة ، وكرّر الطلب مستهزئاً ، فخرج له عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فقتله ، وانهزم الباقون (٢) .
والمعركة واضحة المعالم ، فهي معركة دفاع بكل معنىٰ الكلمة ـ وحفر الخندق أكبر شاهد علىٰ هذه المعركة الدفاعية ـ فقد اجتمعت قوىٰ الشرك والعدوان من أجل استئصال الإسلام والمسلمين ، فمن الطبيعي أن يدافع المسلمون عن انفسهم وعن كيانهم .
غزوة بني قريظة
بعد انتهاء معركة الخندق بانكسار قريش وهروب الغزاة من جيوش اليهود والأحزاب ، عاد رسول الله صلىاللهعليهوآله والمسلمون إلى المدينة ليؤدّبوا يهود بني قريظة علىٰ نقضهم العهد وغدرهم ، إذ كاتبهم بنو النضير في حرب الأحزاب على الغدر بمحمّد صلىاللهعليهوآله والنهوض إلىٰ حربه ، فخفّ بنو قريظة إلى الغدر ونقض العهود وأخذوا يعتدون على المسلمين ويُغيرون علىٰ بيوت المدينة ومجامع العيالات ، ولهذا حاصرهم النبي صلىاللهعليهوآله فجعل بنو قريظة حكمهم إلىٰ سعد بن معاذ
____________________
(١) إعلام الورىٰ : ١٠١ .
(٢) الارشاد / الشيخ المفيد : ٥٤ ، مكتبة بصيرتي ، قم ، بدون تاريخ .
