فالناس جميعاً يمتازون بالضعف والمحدودية ، والافتقار إلى الخالق تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) (١) .
والله تعالىٰ هو الذي جعل للانسان جوارحه : ( قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ) (٢) .
وجعلهم متساوين في العقول والمشاعر والاحاسيس ، بلا فرق بين انسان وانسان ، ولا ميزة لسلالة على سلالة ، ولا لعنصر على عنصر ، فالجميع متساوون من حيث خصائصهم الذاتية ، أمّا انعكاس هذه الصفات على الواقع العمليّ فمتوقّف علىٰ درجات التفاعل مع المؤثرات الخارجة .
وهم متساوون في حبّ الشهوات : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . ) (٣) .
والناس متساوون في الموت والحياة والبعث والنشور .
وهم لا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً ، ولا يعلمون ما يجري في المستقبل عليهم من حيث الحياة والرزق والموت ، فهم متساوون في جميع ما يتعلق بالانسان من خصائص ذاتية وطبعية ، جسدية وروحية ، نفسية وعقلية ، ومتساوون في الضعف والكينونة المحدودة ، بلا فـرق بينهم في أصل خلقتهم .
____________________
(١) سورة فاطر : ٣٥ / ١٥ .
(٢) سورة الملك : ٦٧ / ٢٣ .
(٣) سورة آل عمران : ٣ / ١٤ .
