وقد أمر الله تعالى الناس أن يعبدوه وحده ، كما هو ظاهر الآيات الشريفة التالية : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ) (١) ، ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . . ) (٢) ، ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ) (٣) .
فهم متساوون في العبودية لله تعالى التي تستلزم نفي عبادة غيره من عبادة للهوى أو الأنا أو عبادة الاصنام البشرية ، أو عبادة اصحاب المؤهلات الكبيرة كالانبياء واوصيائهم والرهبان والقساوسة أو عبادة الابطال الذين لهم دور في حركة التاريخ الانساني (٤) .
وعبّر القرآن الكريم عن جميع الشخصيات النموذجية بالعبيد مساواة لغيرهم من بني الانسان في العبودية لله ، ونفىٰ العبودية لغيره تعالىٰ ، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة بهذا المعنىٰ ، كقوله تعالىٰ : ( لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ ) (٥) ، ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) (٦) ، ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ . . . ) (٧) ، ( . . . وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا
____________________
(١) سورة التوبة : ٩ / ٣١ .
(٢) سورة البينة : ٩٨ / ٥ .
(٣) سورة الأعراف : ٧ / ٥٩ .
(٤) ومع وضوح هذا الأمر في العقيدة الإسلامية ، إلّا أنّ أبا بكر خطب بالمسلمين بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوآله قائلاً : « أيها الناس من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات » ؟ وهذا القول مرفوض في مدرسة أهل البيت عليهمالسلام لأنه من الغلو المفرط ، ولم يسبقه إليه سابق ولم يقل به أحد بعده ، سوى الغلاة .
(٥) سورة النساء : ٤ / ١٧٢ .
|
(٦) سورة الإسراء : ١٧ / ٣ . |
(٧) سورة ص : ٣٨ / ٤١ . |
