خالفكم » . (١) وكانت سيرته قائمة علىٰ تكريم غير المسلمين ، فقد أكرم صلىاللهعليهوآله بنت حاتم الطائي حينما وقعت في أسر المسلمين ، وكساها وأعطاها نفقة وأطلقها من الأسر ، وحينما قدم عدي بن حاتم أكرمه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأجلسه علىٰ وسادة رمى إليه بيده (٢) .
وكانت سيرة المسلمين قائمة على أساس تكريم بني الإنسان ، فحينما وقعت بنات الملوك في الأسر قال الإمام عليّ عليهالسلام لعمر بن الخطاب : « هؤلاء لا يكرهن علىٰ ذلك ، ولكن يخيرن ما اخترنه » (٣) فاختارت كل واحدة منهن شخصية من شخصيات المسلمين من الصحابة وأبناء الصحابة ، ولم يكن التكريم مخصوصاً بمن له جاه في أتباع دينه ، وانما كان تكريماً عاماً لجميع من ارتبط بعلاقة مع المسلمين .
وقد حرّم الإسلام جميع المظاهر التي يفهم منها الحط من كرامة الآخرين كالسخرية والاستهزاء والتحقير والتنابز بالألقاب والتعيير ، والحرمة مطلقة لم تقيد بانتماء الإنسان إلى الإسلام ، فجاءت الآيات والروايات مطلقة .
وحرم الإسلام الخداع والمدالسة لأنها استهانة بالكرامة ، فقد أوصىٰ الإمام عليّ عليهالسلام إلى أحد ولاته بأهل الذمة خيراً فقال : « . . . وقد جعل الله عهده وذمته أمناً أفضاه بين العباد برحمته ، وحريماً يسكنون إلىٰ منعته ، ويستفيضون إلىٰ جواره ، فلا خداع ولا مدالسة ولا أدغال فيه » (٤) .
____________________
(١) دلائل الإمامة / محمّد بن جرير الطبري : ٨١ ، المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف ، ١٣٨٣ هـ .
(٢) إعلام الورىٰ : ١٣٣ ، ١٣٤ .
|
(٣) دلائل الإمامة : ٨٢ . |
(٤) تحف العقول : ٩٧ . |
