هذا من عمل الشيطان ، كفر عن يمينك ، وأسكنها ، ثم قرأ (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) الآية.
وقد وردت أحاديث في بعضها تقديم الكفارة على الحنث ، وبذلك أخذ الشافعي (١) ، وفي بعضها تأخير الكفارة ، وبهذه أخذنا ، وروي عن الناصر عليهالسلام قول : أنه إذا كان الحنث أقرب إلى الله فلا كفارة ؛ لأن في بعض الأخبار (وذلك كفارته) وهذا رواه في التهذيب عن الشافعي ، والمشهور عنه إيجابها.
وفي الثعلبي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم (من حلف على قطيعة رحم ، أو معصية فبرّه أن يحنث فيها ، ويرجع عن يمينه).
وفي سنن أبي داود أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لما أخبره أبو بكر أنه أكل مع ضيفه ، وقد حلف لا أكل ليلته ، [وقد] (٢) حلفوا لا طعموه حتى يطعمه فأكل ، فلما أخبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «بل أنت أبرهم وأصدقهم».
وقد يجمع بين الخبرين : بأن الأمر بالتكفير مستحب ، وعدم الأمر بالكفارة لكونها غير واجبة ، والأشهر ما ورد من إيجاب الكفارة ، فلا يقال : النهي يقتضي فساد المنهي عنه فتسقط الكفارة للتصريح بإيجابها في الحديث.
الحكم الرابع
جواز اليمين فيما لا يمنع من البر من مباح أو معصية ، وذلك مأخوذ من تقييد النهي باليمين المانعة من البر.
__________________
(١) عند الشافعي جواز التكفير قبل الحنث إذا كان بغير الصيام ، لا بالصوم فيوافقنا ، وكذا إذا كان الحنث معصية.
(٢) ما بين القوسين محذوف في أ ، والضمير في (حلفوا) للضيوف.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
