وقال أبو علي ، وأبو هاشم ، وهو الذي يصحح للمذهب : إن الوجوب يتعلق بجميع الوقت ، لكن موسع في أوله ، مضيق في آخره (١).
قوله تعالى
(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [البقرة : ١٤٩]
دلت أن هذه العبادة في وجوب استقبال الكعبة ـ يستوي في ذلك الحاضر والمسافر ، إلا ما ورد التخصيص له ، وهو التنفل على الراحلة في السفر.
قوله تعالى
(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) [البقرة : ١٥٢]
هذا أمر بالذكر ، وهو يدخل فيه أنواع العبادات والعلوم ، لكن الدلالة مجملة.
قوله تعالى
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) [البقرة : ١٥٣]
لما أوجب الله تعالى العبادة ، والشكر بقوله تعالى : (فَاذْكُرُونِي).
وقوله : (وَاشْكُرُوا لِي) أمر بالإستعانة عليهما بالصبر والصلاة ، وخص الصبر ؛ لأنه حبس النفس عما تدعو إليه ، والصلاة ؛ لأنها تنطوي على الخشوع ، والتذلل للمعبود.
وقيل : أراد بالصبر الصوم ، وقد دلت الآية على وجوب احتمال المشاق لأداء الواجب ، وعلى وجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، وعلى وجوب فعل المسهلات لما أمر الله سبحانه ، فيدخل في ذلك العزم ، وكذا يدخل أمر الصبيان ؛ لأن في ذلك تعويدا وتمرينا. إلا ما خرج بدليل.
__________________
(١) لفظ الفصول (فعند أئمتنا ، وجمهور المعتزلة ، والأشعرية ، وبعض الفقهاء ، يتعلق الوجوب بجميعه على سواء ، موسعا في أوله ، مضيقا في آخره) (ح / ص).
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
