ويجوز أن يحمل قوله تعالى : (حَتَّى يَطْهُرْنَ) على الإغتسال ؛ لأن قوله تعالى : (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) قد أفاد اجتنابهن حال الدم ، فلو لم يحمل قوله تعالى : (حَتَّى يَطْهُرْنَ) على الاغتسال لكان تكرارا.
وقال أبو حنيفة ، وهو رواية عن زيد بن علي عليهالسلام : إن انقطع الدم لأكثر الحيض جاز وطؤها من غير غسل ، وإن انقطع لدون ذلك لم يجز حتى تغتسل ، أو يمضي عليها وقت صلاة عند أبي حنيفة ، وجعل بعض أصحاب أبي حنيفة قوله تعالى : (حَتَّى يَطْهُرْنَ) أي : ينقطع دمهن لمن انقطع لأكثر مدة الحيض ، وقوله تعالى : (فَإِذا تَطَهَّرْنَ) أي : اغتسلن لمن انقطع دمهن لأقل مدة الحيض.
قال المؤيد بالله عليهالسلام : هذا تحكم بغير دليل.
ومنهم من قال : غاية التحريم انقطاع الدم.
وقال عطاء ، وطاووس : إذا توضأت وغسلت فرجها بالماء حل وطؤها.
قال في النهاية : عند الأوزاعي ، وأبي محمد بن حزم : إن غسلت فرجها بالماء جاز وطؤها. وسبب الخلاف : أن الطهر محتمل هل هو انقطاع الدم ، أو الطهر بالماء لجميع الجسد ، أو لموضع الدم ، وأبو حنيفة أيضا قال : قوله تعالى (فَإِذا تَطَهَّرْنَ) يحمل على انقطاع الدم. قلنا : لفظ تفعّلن ظاهره ينطلق على فعل المكلفين ، قال : بل قد ينطلق على ما لا فعل له ، نحو : تكسر الكوز.
قلنا : ذلك مجاز (١) ، والحقيقة أولى ، وأيضا فهو قياس في اللغة ،
__________________
(١) يقال : تكسر ليس بمجاز ، بل هو مطاوع كسر ، تقول : كسرته فتكسر. (ح / ص).
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ١ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3992_tafsir-alsamarat-alyanea-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
