إذا عد عدمه تضييعاً لهم أو لمالهم [١] ، وعلى تقدير النصب يجب أن يكون أميناً. وكذا إذا عين على أداء حقوقه الواجبة شخصاً يجب أن يكون أميناً. نعم لو أوصى بثلثه في وجوه الخيرات غير الواجبة لا يبعد عدم وجوب كون الوصي عليها أميناً [٢] ، لكنه ـ أيضاً ـ لا يخلو عن إشكال [٣] ، خصوصاً إذا كانت راجعة إلى الفقراء [٤].
______________________________________________________
[١] فإنه خلاف مقتضى ولايته عليهم بحفظهم ، وحفظ مالهم. ولأجل ذلك يجب في القيم أن يكون أميناً ، وإلا بطل نصبه. ومنه يظهر حال ما بعده. ثمَّ إن عده تضييعاً يختص بما إذا لم يوجد أمين يتولى أمورهم بعد وفاته ، وإلا فلا يكون تضييعاً لهم ،
[٢] لأن الثلث ماله ، فكما له أن يتصرف فيه بأي وجه ، له أن يجعل الولاية عليه لأي شخص ، نظير إبداع الخائن ، وتوكيله في صرف ماله في بعض وجوه الخير.
[٣] لاحتمال عدم صلاحية الخائن للولاية على أي أمر من الأمور ، لأن فيه تعرضاً للندامة. ولكنه ـ كما ترى ـ ضعيف.
[٤] فإن الوصية بالمال إلى الفقراء موجبة لثبوت حق لهم فيه ، فيكون الإيصاء إلى الخائن تولية له على حق الغير ، الموجبة لضياعه ، نظير تولية الخائن على مال الصغار. ودعوى : أن الموصي إنما جعل الحق للغير على هذا الوجه الخاص ، ولم يجعل له الحق مطلقاً ، حتى تكون توليته عليه منافية لمراعاة مصلحته. مندفع : بمنع ذلك التقييد ، ولذا لو بطلت الوصية المذكورة لموت الوصي ، أو ظهور خيانة ، بقيت الوصية للفقراء بحالها. فجعل الولاية المذكورة من قبيل الشرط في ضمن العقد ،
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ٤ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F398_mostamsak-alorvatelvosqa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
