رأس عاصم ، لتشربن فى قحفه الخمر ، فمنعته الدبر (١) ، فلما حالت بينه وبينهم الدبر قالوا : دعوه يمسى ، فنذهب عنه ، فنأخذه. فبعث الله الوادى ، فاحتمل عاصما ، فذهب به. وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا ألا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا أبدا ، تنجسا ، فكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول ، حين بلغه : إن الدبر منعته : يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فى حياته ، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه فى حياته.
* * *
وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدى ، وعبد الله بن طارق ، فلانوا ورقوا ، ورغبوا فى الحياة ، فأعطوا بأيديهم ، فأسروهم ، ثم خرجوا إلى مكة ، ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران (٢) ، ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره رحمهالله ، بالظهران.
* * *
وأما خبيب بن عدى وزيد بن الدثنة ، فقدموا بهما مكة ، فابتاع خبيبا حجير بن أبى إهاب التميمى ، حليف بنى نوفل ، لعقبة بن الحارث بن عامر نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه ، ليقتله بأبيه.
وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ، ليقتله بأبيه ، أمية بن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له ، يقال له نسطاس ، إلى التنعيم ، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه ، واجتمع رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال
__________________
(١) الدبر : الزنابير والنحل.
(٢) القران : الحبل.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ١ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3764_almosua-alquranya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
