على أن قيامهم آخر الليل أفضل ، ثم اتفق السلف على صحة ذلك وإقراره ، والأمة لا تجتمع على ضلالة.
وقد نص الأصوليون أن الإجماع لا يكون إلا عن دليل شرعي.
فإن قيل : فقد سماها عمر رضي الله عنه بدعة وحسنها بقوله : نعمت البدعة هذه وإذا ثبتت بدعة مستحسنة في الشرع ثبت مطلق الاستحسان في البدع.
فالجواب : إنما سماها بدعة باعتبار ظاهر الحال من حيث تركها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، واتفق أن لم تقع في زمان أبي بكر رضي الله عنه ، لا أنها بدعة في المعنى ؛ فمن سماها بدعة بهذا الاعتبار فلا مشاحة (١) في الأسامي ، وعند ذلك فلا يجوز أن يستدل بها على جواز الابتداع بالمعنى المتكلم فيه ؛ لأنه نوع من تحريف الكلم عن مواضعه ؛ فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : إن كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.
وقد نهى النبي صلىاللهعليهوسلم عن الوصال رحمة بالأمة وقال : «إني لست كهيئتكم ، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» (٢) وواصل الناس بعده لعلمهم بوجه علة النهي حسبما يأتي إن شاء الله تعالى.
وذكر القرافي من جملة الأمثلة إقامة صور الأئمة والقضاة الخ ما قال ، وليس ذلك من قبيل البدع بسبيل.
أما أولا : فإن التجمل بالنسبة إلى ذوي الهيئات والمناصب الرفيعة مطلوب ، وقد كان للنبي صلىاللهعليهوسلم حلة يتجمل بها للوفود ، ومن العلة في ذلك ما قاله القرافي من أن ذلك أهيب وأوقع في النفوس ، من تعظيم العظماء ، ومثله التجمل للقاء العظماء كما جاء في حديث أشج عبد القيس.
__________________
ـ وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب : الصلاة في رمضان ، باب : ما جاء في قيام رمضان (الحديث : ١ / ١١٤).
(١) يقال : لا مشاحة في الاصطلاح : لا مجادلة فيما تعارف عليه العلماء.
(٢) عزاه في جمع الفوائد (١ / ٤١٨) للشيخين. وأخرج نحوه أبو داود في كتاب : الصوم ، باب : الرخصة للصائم أن يحتجم (الحديث : ٢٣٧٤).
![الإعتصام [ ج ١ ] الإعتصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3388_alitisam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)