المسألة ولكنه منقول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو مذهب مالك والشافعي.
ووجه المصلحة أن القتيل معصوم ، وقد قتل عمدا ، فإهداره داع إلى خرم أصل القصاص ، واتخاذ الاستعانة والاشتراك ذريعة إلى السعي بالقتل إذا علم أنه لا قصاص فيه ، وليس أصله قتل المنفرد فإنه قاتل تحقيقا ، والمشترك ليس بقاتل تحقيقا.
فإن قيل : هذا أمر بديع في الشرع وهو قتل غير القاتل. قلنا : ليس كذلك ، بل لم يقتل إلا القاتل ، وهم الجماعة من حيث الاجتماع عند مالك والشافعي ، فهو مضاف إليهم تحقيقا إضافته إلى الشخص الواحد ، وإنما التعيين في تنزيل الأشخاص منزلة الشخص الواحد ، وقد دعت إليه المصلحة فلم يكن مبتدعا مع ما فيه من حفظ مقاصد الشرع في حقن الدماء ، وعليه يجري عند مالك قطع الأيدي باليد الواحدة ، وقطع الأيدي في النصاب الواجب.
المثال التاسع :
إن العلماء نقلوا الاتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع ، كما أنهم اتفقوا أيضا ـ أو كادوا أن يتفقوا ـ على أن القضاء بين الناس لا يحصل إلا لمن رقي في رتبة الاجتهاد. وهذا صحيح على الجملة ، ولكن إذا فرض خلو الزمان عن مجتهد يظهر بين الناس ، وافتقروا إلى إمام يقدمونه لجريان الأحكام وتسكين ثورة الثائرين ، والحياطة على دماء المسلمين وأموالهم ، فلا بدّ من إقامة الأمثل ممن ليس بمجتهد ، لأنا بين أمرين ، إما أن يترك الناس فوضى ، وهو عين الفساد والهرج ، وإما أن يقدموه فيزول الفساد بتة ، ولا يبقى إلّا فوت الاجتهاد ، والتقليد كاف بحسبه وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحي يشهد له وضع أصل الإمامة ، وهو مقطوع به بحيث لا يفتقر في صحته وملاءمته إلى شاهد.
هذا ؛ وإن كان ظاهره مخالفا ، لما نقلوا من الإجماع في الحقيقة ، إنما انعقد على فرض أن لا يخلو الزمان من مجتهد ، فصار مثل هذه المسألة مما لم ينص عليه ، فصح الاعتماد فيه على المصلحة.
المثال العاشر :
إن الغزالي قال في بيعة المفضول مع وجود الأفضل : إن رددنا في مبدإ التولية بين مجتهد في علوم الشرائع وبين متقاصر عنها ، فيتعين تقديم المجتهد ، لأن اتباع الناظر علم
![الإعتصام [ ج ١ ] الإعتصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3388_alitisam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)