والتاسع : قولهم جاء في الحديث : «صلة الرحم تزيد العمر» (١) والله تعالى يقول :
(إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (٢) فكيف تزيد صلة الرحم في أجل لا يؤخر ولا يقدم البتة.
وأجيب عنه بأجوبة :
منها : أن يكون في علم الله أن هذا الرجل إن وصل رحمه عاش مائة سنة ، وإلّا عاش ثمانين سنة ، مع أن في علمه أنه يفعل بلا بد ؛ أو أنه لا يفعل أصلا.
وعلى كلا الوجهين إذا جاء أجله لا يستأخر ساعة ولا يستقدم. قاله ابن قتيبة وتبعه عليه القرافي.
والعاشر : قال في الحديث : «إنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة» ثم فيه : «كان عليه الصلاة والسلام ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء» (٣) وهذا تدافع. والحديثان معا لعائشة رضي الله عنها.
والجواب سهل : فالحديثان يدلان على أن الأمرين موسع فيهما ؛ لأنه إذا فعل أحد الأمرين وأكثر منه ، وفعل الآخر أيضا وأكثر منه على ما تقتضيه كان يفعل حصل
__________________
(١) أخرج نحوه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : من بسط له في الرزق بصلة الرحم (الحديث : ١٠ / ٣٤٨). وأخرجه الترمذي في كتاب : البر والصلة ، باب : ما جاء في تعليم النسب (الحديث : ١٩٨٠).
(٢) سورة : يونس ، الآية : ٤٩.
(٣) الرواية الأولى : أخرجه مسلم في كتاب : الحيض ، باب : جواز نوم الجنب (الأحاديث : ٣٠٥ ، ٣٠٧). وأخرجه أبو داود في كتاب : الطهارة ، باب : الجنب يأكل ، وباب : الجنب يؤخر الغسل (الأحاديث : ٢٢٢ ، ٢٢٣ ، ٢٢٤ ، ٢٢٦ ، ٢٢٨) ، وأخرجه في كتاب : الصلاة ، باب : في وقت الوتر (الحديث : ١٤٣٧). الرواية الثانية : أخرجه الترمذي في كتاب : الطهارة ، باب : ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل (الأحاديث : ١١٨ ، ١١٩). وجمع القولان في رواية واحدة : النسائي في كتاب : الطهارة ، باب : وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل ، وباب : اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب ، وباب : وضوء الجنب إذا أراد أن ينام ، وأخرجه في كتاب : الغسل ، باب : الاغتسال قبل النوم (الحديث : ١ / ١٣٨).
![الإعتصام [ ج ١ ] الإعتصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3388_alitisam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)