الحديث الصحيح ، لأنه ثبت فيه «إحدى وسبعين» (١) ، وفي حديث ابن مسعود : «ثنتين وسبعين».
وإما أن يتأول أن الثلاثة التي نجت ليست فرقا ثلاثا ، وإنما هي فرقة واحدة انقسمت إلى المراتب الثلاثة ، لأن الرواية الواقعة في تفسير عبد بن حميد هي قوله : «نجا منها ثلاث» ولم يفسرها بثلاث فرق وإن كان هو ظاهر المساق ، ولكن قصد الجمع بين الروايات ومعاني الحديث ألجأ إلى ذلك والله أعلم بما أراد رسوله من ذلك.
وقوله عليه الصلاة والسلام : «كلها في النار إلا واحدة» (٢) ظاهر في العموم ، لأن كلّا من صيغ العموم ، وفسره الحديث الآخر : «ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة» (٣) وهذا نص لا يحتمل التأويل.
المسألة الرابعة عشرة :
أن النبي صلىاللهعليهوسلم لم يعين من الفرق إلا فرقة واحدة ، وإنما تعرض لعدها خاصة ، وأشار إلى الفرقة الناجية حين سئل عنها ، وإنما وقع ذلك كذلك ولم يكن الأمر بالعكس لأمور :
أحدها : أن تعيين الفرقة الناجية هو الآكد في البيان بالنسبة إلى تعبد المكلف والأحق بالذكر ، إذ لا يلزم تعيين الفرق الباقية إذا عينت الواحدة ، وأيضا لو عينت الفرق كلها إلا هذه الأمة لم يكن بدّ من بيانها ، لأن الكلام فيها يقتضي ترك أمور وهي بدع ، والترك للشيء لا يقتضي فعل شيء آخر لا ضدّا ولا خلافا ، فذكر الواحدة هو المفيد على الإطلاق.
والثاني : أن ذلك أوجز لأنه إذا ذكرت نحلة الفرقة الناجية علم على البديهة أن ما سواها مما يخالفها ليس بناج ، وحصل التعيين بالاجتهاد ، بخلاف ما إذا ذكرت الفرق إلا الناجية فإنه يقتضي شرحا كثيرا ، ولا يقتضي في الفرقة الناجية اجتهاد ، لأن
__________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب : السنة ، باب : شرح السنة (الحديث : ٤٥٩٦).
(٢) تقدم تخريجه ص : ٣٤٩ ، الحاشية : ١.
(٣) تقدم تخريجه ص : ٣٥٧ ، الحاشية : ١.
![الإعتصام [ ج ١ ] الإعتصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3388_alitisam%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)