وقاضي ديني ، ومنجز عداتي؟» [إلى أن قال] : فقام إليه علي بن أبي طالب فبايعه) (١).
فحديث الوصية اقترن بالدعوة منذ بدئها ، وقبل أن يعلنها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للناس كافة ، إذ اُمر بإعلانها لعشيرته الأقربين أولاً ، ثمَّ تكرر النص بها في مناسبات عديدة ، كان آخرها مرضه الذي قبض فيه على ما رواه أبو أيوب الأنصاري ، من أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لفاطمة في مرضه : «إنَّ الله اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة ، فاختارني منهم ، فبعثني نبياً مرسلاً ، ثمَّ اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك ، فأوحى إلي أن أزوجك إياه ، وأتخذه وصياً وأخاً» (٢).
وممّا يؤيد ما ذهب إليه الشيعة من إرادة النص بالخلافة من الوصية حديث أم سلمة الذي جاء فيه : أنَّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال لها : «إنّ الله اختار لكل أمة نبياً ، واختار لكل نبي وصياً ، فأنا نبي هذه الأمة ، وعلي وصيي في عترتي ، وأهل بيتي ، وأمتي من بعدي» (٣).
وقد روى أحاديث الوصية عدد من الصحابة ، ولكل حديث منها مناسبته الخاصة به ، منهم : ابن عباس ، وأبو رافعع ، وأبو سعيد ، وأم سلمة ، وأنس بن مالك ، وسلمان ، وعلي بن أبي طالب عليهالسلام ، وقد مرت روايات أكثرهم ، وتقدم بيان أسماء المصادر التي روت عنهم ؛ لذا كان أمر الوصية على حد كبير من الشهرة في صدر الإسلام ، يدل على ذلك ما رواه ابن أبي الحديد من أراجيز بعض الصحابة والتابعين في حرب الجمل ، وفي حرب صفين ، وما أشار إليه من أنَّ الشعر الذي
__________________
(١) تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٤٩ ، شواهد التنزيل ١ / ٥٤٤ ، كفاية الطالب ١٨٤.
(٢) المناقب ٦٣.
(٣) المناقب ١٤٧.
