عباس (١) ، وعمار ابن ياسر (٢) ، وجميع هذه الروايات تتفق على أنَّ قاتله أشقى الآخرين ، وأنَّه سيستشهد بضربة على مقدم رأسه ، تخضب لحيته منها.
والإمام علي عليهالسلام كان في جميع تصرفاته على بيِّنة من ربه ، وذلك بمقتضى عصمته ، حيث شهد له الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنَّه مع الحق ، وأنَّ الحق معه ، وأنَّه مع القرآن ، وأنَّ القرآن معه ، وأودع عنده علمه ، وائتمنه على أسرار رسالته ، فسار على نهجه ، وهديه ، واقتفى أثره ، لا يحيد عن سنته ، وأي بيِّنة أجلى وأوضح من اتباع نهج الرسول المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن سار على هدى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واتخذ الكتاب والسنة شرعة ومنهاجاً ، وجاهد بيده ولسانه من أجل إعلاء كلمة الله تعالى في الأرض ، وبذل في سبيل ذلك كل غال ونفيس ، فإنَّه على يقين بأنَّه قادم على رحمة الله تعالى ورضوانه بعد الموت ، وليس بينه وبين ما أعده الله تعالى لعباده الصالحين سوى الشهادة التي كان ينتظرها ، ليلقى الله عزوجل قرير العين بما قدَّم ، وقد استقبل الشهادة مبتهجاً بعد طول انتظار بنداء هزَّ أركان مسجد الكوفة ، وأنهى سكون الليل عند الفجر : «فزت ورب الكعبة» ، لترجع تلك النفس المطمئنة إلى ربِّها راضية مرضية.
__________________
(١) أسد الغابة ٤ / ٣٤ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٨ ، المعجم الكبير ١١ / ٢٩٥.
(٢٩ البداية والنهاية ٣ / ٣٠٣ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٥٤٩ ، تفسير القرطبي ٤ / ١٩٢ ، خصائص أمير المؤمنين ١٢٩ ، كنز العمال ١٣ / ١٤٠.
