نكث قبلهم العهد ، وحرضوا على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمسلمين من اليهود ، فجاءوه ، وصالحوه على دفع أموالهم ، والنزوح عن المدينة المنورة بدون قتال خشية التعرض للغزو.
أما الآية الكريمة التي استشهد بها الإمام الهادي عليهالسلام في الزيارة وهي قوله تعالى : (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّـهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّـهِ مَسْئُولًا). فإنها نزلت في غزوة الأحزاب تندد بمن كانوا يستأذنون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليبرروا فرارهم ، والعهد المقصود بالآية هو ما يلزم المؤمن به نفسه عند اعتناقه للدين الإسلامي الحنيف ، من تطبيق الأحكام وهي التي تتضمن الجهاد ، وعدم الفرار من الزحف.
وللآية معنىً عام لا يخصصه مورد نزولها ، فيصح الإستشهاد بها لكل مورد مشابه ، والإستشهاد بها في الزيارة من هذا الباب ـ كما يفهم من السياق ، ويبدوا أن المقصود بالعهد ـ مضافاً لما تقدم ـ العهد الذي أعطوه في بيعة الرضوان تحت الشجرة بالحديبية ، وهو العهد الذي لم يمر على إبرامه سوى شهران ونصف تقريباً ، وكان أكثر من حضر خيبر قد حضر الحديبية ، وبايع بيعة الرضوان.
وعلى هذا فمن حضر منهم الحديبية فهو مسؤول عن عهده الذي عاهده فيها ، وهو تأكيد لعهده عند اعتناق الإسلام ، والذي يشاركه فيه سائر من حضر ممن لم يشهد الحديبية ، ولكنهم فروا من الزحف ، ولم يراعو كلا العهدين ، والله تعالى سائلهم عن ذلك يوم الجزاء ، ومحاسبهم عليه.
