تعيينا ، فلا يجب بتعذرها ، أو واجبا مخيرا بينه وبين الصلاة فرادى مع القراءة ، فيجب بتعذرها.
لكن لا يخفى أن المبنى المذكور يختص بالواجبات الاستقلالية التي يكون تعذرها موجبا لسقوط التكليف التعييني بها ، بحيث يحتمل عدم تحقق الامتثال مع الإتيان بالمسقط ، كالانفاق والطلاق ، دون مثل القراءة مما يجب ضمنا ، ولا يكون تعذره موجبا لسقوط التكليف بالمركب ، بل لا إشكال في إمكان امتثاله مع الائتمام ، فإن إسقاط الائتمام للقراءة ـ إما لكونه رافعا لموضوعها ، أو لتنزيل قراءة الإمام منزلة قراءة المأموم ـ لا ينافي كون الصلاة الواقعة حال الائتمام من أفراد الصلاة التامة الصالحة للامتثال ، ولذا لو فرض عدم مشروعية صلاة الفرادى من دون قراءة فلا ريب في وجوب الصلاة جماعة ، كما تجب لو فرض تعذر صلاة الفرادى مع القدرة على القراءة.
فالذي ينبغي أن يقال : لا إشكال في مشروعية الصلاة بلا قراءة للمنفرد في حال تعذر القراءة وفرديتها للصلاة الواجبة في الجملة ، كفردية الصلاة جماعة أو الصلاة فرادى مع القراءة من القادر.
وحينئذ فإن كان موضوع مشروعيتها مجرد تعذر القراءة منه اتجه عدم وجوب الائتمام ، لفرديتها في الحال المذكور في عرض صلاة الجماعة ، فيتعين التخيير بينهما.
وإن كان موضوعها تعذر الصلاة التامة عليه اتجه وجوب الائتمام ، لتحقق الصلاة التامة به ، فمع القدرة عليه لا تشرع الصلاة المذكورة ، بل ينحصر الامتثال بالجماعة.
إذا عرفت هذا ، فحيث كان لدليل جزئية القراءة إطلاق يشمل حال التعذر ، فلو كان دليل مشروعية الصلاة فرادى بدونها مع التعذر منحصرا بالإجماع ، لزم البناء على الثاني ، لأنه المتيقن من معقد الإجماع.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
