المقام الثاني : في مقتضى القاعدة الثانوية بعد الفراغ عما تقدم من التفصيل في المقام الأول.
ولا إشكال في الاكتفاء بالميسور في كثير من فروع الفقه في الصلاة والحج وغيرهما ، وإنما الإشكال في ثبوت عموم يقتضي الاكتفاء به يكون هو المرجع عند الشك ، وهو ما يسمى بقاعدة الميسور ، التي وقع الكلام فيها بين الأصحاب.
وعمدة ما يستدل به لها أمران :
الأول : دليل رفع الاضطرار ، وما لا يطيقون ونحوهما ، بدعوى : أن مقتضاه سقوط جزئية المتعذر ، المستلزم لبقاء التكليف بما عداه بعد فرض ثبوت مقتضيه لو لا التعذر.
لكن تقدم في الأمر الثاني من الكلام في النقيصة السهوية أنه لا مجال لاستفادة ذلك من حديث الرفع ، وأن مفاده رفع التكليف بالتام ، لا تشريع التكليف بالناقص. فراجع ، فإن المقامين من باب واحد.
ومنه يظهر ضعف الاستدلال بما دل على الحلية بالاضطرار والتقية ، بناء على عمومها للحلية الوضعية.
الثاني : بعض النصوص المتضمنة لوجوب الإتيان بالميسور ، وهي ما عن عوالي اللئالي عن النبي صلّى الله عليه وآله : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : «الميسور لا يسقط بالمعسور» ، وعنه عليه السّلام أيضا : «ما لا يدرك كله لا يترك كله».
بدعوى : ظهورها في لزوم تبعيض العمل الارتباطي بحسب الميسور من أجزائه وشرائطه ، فتكون حاكمة على إطلاق دليل اعتبار الأمر المتعذر الشامل لحال تعذره لو فرض ثبوته.
وينبغي الكلام في هذه النصوص ..
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
