أما لو كان انحلاليا مستغرقا لتمام أفراد الماهية ، بأن يكون لكل منها غرض وإطاعة ومعصية مختصة به ، مع قطع النظر عن بقية الأفراد ، فلا مجال لفرض الارتباطية فيه مع تردده بين الأقل والأكثر ، إذ يكون للمتيقن من الأفراد تكاليف مستقلة مباينة للتكاليف بالأفراد المشكوكة ذاتا ، وغرضا ، وطاعة ، ومعصية.
ومنه يظهر أن فرض الارتباطية في الشبهة الوجوبية يختص بما إذا كان التردد بين الأقل والأكثر في العموم البدلي ، دون الاستغراقي ، فإذا وجب إكرام علماء البلد يوم الجمعة فالشك في إطلاق الإكرام مما نحن فيه ، والشك في عموم العلماء خارج عنه.
كما أن فرض الارتباطية في الشبهة التحريمية يختص بما إذا كان ورود النهي على الماهية بلحاظ مجموع أفرادها ، فلا يكون له إلا إطاعة واحدة بترك تمام الأفراد ، كما لو حرم قتل الحيوان وتردد بين مطلق القتل ، وخصوص ما يحرّم اللحم بنحو لا يشمل التذكية.
أما لو كان النهي انحلاليا بلحاظ كل فرد فرد ـ كما هو الغالب في النواهي الشرعية ـ فلا مجال لفرض الارتباطية فيه.
ولعل الغلبة المذكورة هي الوجه في تخصيص شيخنا الأعظم قدّس سرّه الكلام في المقام بالشبهة الوجوبية ، وإلا فهو غير مختص بها.
غايته أن الاحتياط في الشبهة التحريمية بالبناء على حرمة الأقل الذي هو المطلق عكس الشبهة الوجوبية.
هذا ، وأما احتمال أخذ خصوصية في الترك المطلوب بحيث لا يمتثل التكليف إلا بها ـ كالطهارة والتقرب ـ فهو راجع إلى الدوران بين الأقل والأكثر في الواجب ، لرجوعه إلى احتمال طلب الترك المقيد ، فيكون القيد كالترك مطلوب الحصول ، لا محرما ليكون من دوران الحرام بين الأقل والأكثر أو
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
