المتنجز بالعلم السابق ، وإن كان يترتب الأثر عليه لو فرض سبقه أو مقارنته للعلم الآخر ، لعدم المرجح لأحدهما حينئذ.
قلت : ذلك يختص بما إذا كان المانع موجبا للخلل في المعلوم وعدم صلوحه للداعوية ، كعدم الابتلاء الخارجي والاضطرار ، إذ لا يعلم معه بصلوح التكليف لأن يترتب عليه العمل.
وأما في المقام فليس المانع إلا تنجز بعض الأطراف الناشئ من العلم بالتكليف ، وحيث كانت منجزية العلم في طول منجزية التكليف ، والمفروض عدم المرجح للتكليف المذكور على التكليف المعلوم بالعلم اللاحق لتقارنهما فمجرد سبق العلم به لا يوجب تعينه للمرجحية ، لما سبق.
وبعبارة اخرى : سبق العلم في أحد المعلومين لا يوجد تبدل المعلوم الآخر وعدم صلوحه لأن يترتب عليه العمل ، بل الجهة المقتضية للعمل به حين حدوثه باقية على ما هي عليه ، فيتعين تنجزهما معا في ظرف حصول العلم بكل منهما وإن تأخر أحد العالمين.
كيف! ولازم اختصاص التنجيز بالمتقدم في المقام أنه لو ارتفع العلمان بنسيان أو غفلة أو نوم ، ثم رجعا معا ، لكانا معا منجزين ، إذ لا أثر للعلم السابق بعد ارتفاعه ، بل لو فرض سبق رجوع اللاحق لاختص التنجيز به وهكذا ، ولا مجال للبناء على ذلك ارتكازا ، بل لا يظن من أحد البناء عليه.
وأما الثالثة : فيظهر الكلام فيها مما تقدم ، إذ لو كان تقدم أحد العالمين رتبة موجبا لاختصاص التنجز به ـ كما ذكره بعض الأعاظم قدّس سرّه ـ اختصت المنجزية بالعلم الثاني وإن كان متأخرا حدوثا ، وإن كان تقدمه حدوثا هو الموجب لذلك اختصت بالعلم الثالث ، كما هو ظاهر المحقق الخراساني قدّس سرّه وغيره ، وأما بناء على ما عرفت منا فالمتعين البناء على منجزية العالمين معا ، لفرض تقارن المعلومين.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
